العمود

من رئيس غائب إلى بديل غائب

وجب الكلام

خرج الجزائريون في حراك شعبي للمطالبة بإنهاء مهزلة الرئيس الغائب منذ سنوات والمطالبة بإنهاء فضيحة الاستيلاء على ختم رئاسة الجمهورية والتصرف به فيما يخدم مصالح العصابة، كان للجزائريين ما أرادوا وتمت خلخلة براغي العصابة فسقط “الكادر” وسقط كل من كان يختبئ خلفه ويمارس الفساد في الظل ويتآمر على الجزائر وسيادتها الوطنية في الخفاء، وأكاد أجزم لو أن السلطة قد وضعت في يد من نصبوا أنفسهم أو من نصبهم بعض “الغاشي” بغير وعي أوصياء على الحراك والوطنية لما تمكنوا من تحقيق النتائج المحققة إلى الآن وأقصد تمكين العدالة من رؤوس لم يكن الكثير من الجزائريين يتخيلون أنها ستسقط فكيف بمحاكمتها والزج بها في السجن بطريقة مذلة؟
سألت أحد المتبنين لشعار “يتنحاو قاع” عما إذا كان يفكر في أشخاص ما يمكن أن يحلوا محل بدوي وبن صالح فقال أنه حينما تتوفر الإرادة الحقيقية في التغيير وتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة فسيكون هناك بديل بلا شك، أي أن محدثي يفكر بمنطق “كي يزيد نسموه بوزيد”، ولا أدر هل يظن محدثي وغيره ممن يفكرون بمنطقه بأن الدولة “عبارة عن مستودع” لا يتقرر أي نوع من البضاعة تباع فيه إلا بعد دهنه وطلائه وتهيئته وهذا ما يعني في مفهوم الدولة فراغ في مؤسسساتها قبل التمكن من معرفة “الأجدر والأصلح”.
أغلب من يرفعون شعار “يتنحاو قاع” لا يملكون أدنى فكرة عن الشخص أو الأشخاص الذين يمكن تفويضهم للإشراف على انتخابات نزيهة وشفافة، بل إن الجزائريين باتوا منقسمين وغير متفقين، فبعد أن تم الاتفاق على شخص احمد طالب الإبراهيمي كرجل للمرحلة خرج الكثير من الجزائريين يرفضون أن يمثلهم “شايب”، وحين اقترح الكثير من الجزائريين رئيس الحكومة الأسبق “احمد بن بيتور” كوزير أول بدل بدوي خرج الكثير من الجزائريين في المقابل يرفضون ذلك، ليس ذلك فقط، بل إن كثيرا من الشخصيات التي كان يحلم الجزائريون قبل 22 فيفري بأن تترشح أصبح الكثير من الجزائريين اليوم وفي مناطق ما يرفضون توليها تسيير المرحلة الانتقالية، وبهذا انتقلنا من مرحلة الرئيس الغائب إلى مرحلة الحل الغائب والمؤسف أن هناك أشخاصا استغلوا هذا الأمر واستغلوا عدم اتفاق الجزائريين على شخصية أو شخصيات معينة وراحوا يفرضون أنفسهم أوصياء على الحراك ليس ذلك فقط بل مفوضين للتحدث والتحريض ضد المؤسسة العسكرية وقادة أركانها، لهذا فأظن أن أزمة طول عمر الحراك وغياب البديل أشد خطرا من أزمة غياب الرئيس.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق