إسلاميات

من عذاب القبر

وما ينطق عن الهوى

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما قال: مر النبي على حائط من حيطان المدينة فسمع إنسانين يُعذبان في قبريهما فقال: ” إنها ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ” ثم دعا رسول الله بجريدة فكسرها كسرتين ثم وضع على كل قبر كسرة، فقيل: يا رسول الله، لم فعلت ذلك؟ قال: ” لعله يخفف عنهما ما لم تيبسا ” رواه البخاري

“إنهما ليعذبان” يعذبان وهما مسلمان مؤمنان، فكأن الصحابة رضوان الله عليهم عجبوا، كأنهم يسألونه ما السبب؟ فقال: «وما يعذبان في كبير» ما يعذبان في أمر صعب عسير، ولكن في أمر سهل على الإنسان أن يتقيه ويحذره إذا وفقه الله جل جلاله، ولذلك قال: «وما يعذبان في كبير» في أمر يسير، وهذا يدل على أنه ينبغي للمؤمن أن يكون على خوف من الله، وأن الذنب قد تراه صغيرًا، ولكنه عند الله كبير (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) النور:15.
قد تتكلم بالكلمة اليسيرة من غضب الله جل جلاله يكتب الله بها سخطه على العبد إلى يوم يلقاه، فالأمر قد يكون يسيرا في نظر الإنسان ولكنه عظيم عند الله جل جلاله، قال: “بلى”، وفي رواية: “إنه لكبير” أي إنه ذنب عظيم، يستحق صاحبه هذا العذاب الكبير، ثم بين هذين الذنبين فقال: “أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله” وفي رواية: “لا يستنزه من بوله”، وفي رواية: ” لا يستبرئ من بوله” اشتملت هذه الروايات على أمور: أولها: لا يستتر من بوله، ولا يستبرئ من بوله بمعنى أنه يقوم مباشرة قبل التأكد من انقطاع البول هذه العجلة تفضي إلى بقاء شيء من البول، فإذا قام قبل أن ينقى الموضع فإنه مظنة أن يخـــــــرج البول فتبطل صلاته والعياذ بالله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق