إسلاميات

من كبائر الذنوب

وما ينطق عن الهوى

عن عبدالله بن مسعودٍ: قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: “أن تدعو لله ندًّا وهو خلَقك”، قال: ثم أي؟ قال: “أن تقتل ولدَك مخافة أن يطعَمَ معك”، قال: ثم أي؟ قال: “أن تزانيَ حليلة جارك”.
“أي الذنب أكبر عند الله”؛ أي: أيُّ الذنوب أكبر عقوبة؟ والسؤال عن ذلك ليقع التحرز منه أكثر من غيره، ولاستشعار عظمة الوقوع فيه.
“أن تدعو لله ندًّا وهو خلَقك”: النِّد بكسر النون وتشديد الدال، ويقال له: النديد، وهو المعارض والضد، ويقال في المثيل أيضا، وجمعه أنداد، نحو قوله تعالى: } فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {[البقرة: 22]، وقوله “هو خلقك” فيه بيان بلوغ الغاية القصوى في شناعة الذنب بأن يشرك بالله تعالى وهو مستشعر أن الله تعالى هو الذي خلقه، وهو يعرف أن الند ليس هو الذي يخلق.
“مخافة أن يَطعَمَ معك”: يَطعم بفتح الياء؛ أي: يأكل، وليس المقصود الطعام فقط، وإنما يلحق به غيره مما يحتاجه الولد، ولكن ذكر الإطعام لأنه هو الأغلب في الحاجة، لا سيما عند العرب سابقًا، وقوله: “مخافة أن يَطعَم معك”؛ أي: مخافة أن يؤثر الأب ابنه فيقدمه على نفسه في الإطعام، وقيل: بل يفعل ذلك بخلا مع سعة الرزق، والأول أظهر، والله أعلم.
“أن تزاني حليلة جارك”: تزاني تفاعل، والمفاعلة من الجانبين، فكأن معنى تزاني؛ أي: تزني برضاها، بخلاف قوله: “تزني بحليلة جارك،” فربما اغتصابا وإكراها لها، وحين يستميل الجار زوجة جاره حتى يزني بها برضاها هذا أقبح ذنبا؛ لِما في ذلك من إفساد المرأة على زوجها، واستمالة قلبها للزاني.
“حليلة جارك”؛ أي: زوجة، وسميت بذلك؛ لكونها تحل له؛ لأنه زوجها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق