العمود

من مشمشة اللحم إلى مصمصة العظم؟!

لكل مقام مقال

هناك مثل جزائري يرتبط ارتباطا وثيقا بعيد الأضحى المبارك وبأنه لا يوجد محروم فيه يُحرم اللحم واشتعال الفحم (الذي خُرّبت في سبيله غابات الوطن)..فقال أجدادنا (زيت في كل بيت).. وقد عرف المجتمع الجزائري بتكافله في سبيل ذلك فخصص (الكتف) للصدقة و(الفخذ) للتهادي وما دونهما جُعل للاستمتاع بأضحية العيد وباللحم الذي لا يأكله الغالبية سوى في هذه المناسبة العظيمة التي يبدو أن من بين فضائلها (التوسعة على الأهل) بعد عام من “الحرمان”..

ويحلم الجزائري باللحم الأحمر حلمه للسفر إلى (المالديف) ما يجعله يبالغ في (التعاطي) مع هذه المادة (المحرّمة) “اجتماعيا” بسبب تدني المستوى المعيشي وارتفاع أسعارها التي تجاوزت حدود (التمكن منها) مادام الكيلوغرام الواحد يفوق أجرة يومية لمتوسطي الدخل..

لهذا فإن عيد الأضحى فرصة للتخلص من (السخفة المزمنة) لهذه المادة الحيوية التي تعتبر من أهم مصادر البروتين والفيتامينات والمعادن، لكن الإفراط في تناولها لا يسبب التخمة فقط وإنما قد يكون سببا في متاعب صحية وأمراض نحن في غنى عنها لو عدّلنا “الموازين” بحيث (لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) المضحك أن بعض “الظاهرية” الجزائريين (أي الذين يأخذون بظاهر المعاني) قالوا (لا نشبع) معناها نأكل دون توقف (ما نشبعوش) وهذا حالهم إلى أن نسمع أبواق سيارات الإسعاف التي لا تعرف الراحة في “العيد الكبير” حيث تتزامن حالات “التخمة” و”التسمم” مع (معطوبي) الذبح والسلخ والتقطيع لتكتظ قاعات “الاستعجالات” بضحايا أضحية العيد البريئة من كل هذه (المذابح) العشوائية بحق أنفسنا..

فمن غير المعقول أن نفطر على اللحوم و نتغدى عليها ونتناول عشاءنا أيضا بلهفة تبدأ بتنسيل اللحم و”مشمشته” وتنتهي بمصمصة العظام وتكسيرها في أيام متتابعة ولا نتوقف إلى أن نقضي على (المخزون)..وقد حذر المختصون من الإفراط في تناولها وحببوا الاعتدال  والتوازن..

المريب أن عبارة (كرهنا اللحم) و(راني مسقف) أو (مسقم) بمعنى لا أستطيع الأكل يتم تداولها أكثر من أخبار (خالد نزار المطلوب حيا) ورغم ذلك (ما تحشمنيش) هي الحد الفاصل بين التذوق الذي يشعرك بالرضا والتخمة التي تدخلك المركز الاستشفائي الجامعي ولا تُخرجك إلا وأنت كاره للحم الأحمر (المتوسط)؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق