العمود

من يدفع دية اجرام الحفر…

ضربة بالفأس

حين تلفظ طفلة في السابعة من عمرها أنفاسها الأخيرة داخل حفرة خطيرة تناستها أيدي الإصلاح والأعمار أو تأخرت في غلقها لأسباب بيروقراطية، ومالية ونتيجة خلافات بين المقاول المسؤول عن المشروع والمير سنكون أمام معادلة غامضة نتيجتها “نفوس رخيصة” وأرواح بالية لا ترى بالعين المجردة من طر ذوي العقول الراجحة والمسؤولين عن رؤوس حية بدى أنها باتت تقطع لأسباب تافهة، تلك الطفلة التي كانت تركض لوالدها حتى تسعده بشهادة تقدري نالتها نتيجة جهودها ونجاحها ي الدراسة لم تكن داخل حسابات مشاريع الطرقات وشبكات الصرف الصحي المتأخرة التي تركت وراءها حفرا مجرمة فاتحة فاها لابتلاع تلك الأرواح البالية.

مثلما تسببت الطرقات المهترئة والمليئة بالمطبات والممهلات العشوائية في إرهاب الطرقات الذي وجهت كل تهمه “للجانب البشري”، والإفراط في السرعة رغم أن اغلب الكوارث تحدث على مستوى طرقات معينة سجلت على أنها نقاط سوداء، لم تؤخذ التقنيات المعمول بها بعين الاعتبار سواء من حيث الانجاز أو تحليل الجرائم التي تسبب فيها الإهمال في انجاز مثل هذه المشاريع، وبدل أن يسأل المقاول عن سبب ترك هذه الحفرة مفتوحة، ويلقى اللوم على الضحية الذي توجه إليها وكأنه كان راغبا في حدوث ما حدث ليرمي بنفسه للتهلكة، ليتحول هذا الوضع إلى أكثر من عادي في نظر “غير العاديين” الذين أوكلت لهم مهمة تحسين مستوى معيشة المواطن، لينكدوها بمثل هذه الحوادث والكوارث المستهزأ بها.

فمقتل طفلة في حفرة منسية في تاوزيانت بخنشلة وتسبب حفرة أخرى في كسر ساق شيخ طاعن في السن كان قاصدا مسجد الحي لصلاة الفجر وانقلاب شاحنة بأم البواقي بسبب حفرة لم توضع أمامها لافتة تدل على وجود أشغال كلها لا تتعدى أخطاء تدور في حلقة “سقط سهوا” لم يحسب لنتائجها حساب، ولم تؤخذ “ضحاياها بعين الاعتبار”  لكن السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو إلى متى ستظل مثل هذه الأخطاء “مغفورة” ومن يتحمل مسؤولية مثل هذه السقطات؟ أو بمعنى أوضح من سيدفع  دية إجرام الحفر؟

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق