مجتمع

مهن تدخل التراث من بابه الواسع

مصور، اسكافي، وحرفي...

يعرف عصرنا الحالي انفجارا تكنولوجيا كبيرا أدى إلى اختصار كل شيء أو تغييره إلى ما هو أسهل وأسرع، فأثر بصفة كبيرة على كل ما هو تقلدي أو قديم على غرار بعض المهن القديمة التي كانت في وقت سابق من أبرز المهن وأكثرها حركة، لينعكس الوضع حاليا وتدخل هذه الأشغال إلى المتحف بعد أن قل استخدامها،من بينها مهنة المصور الفوتوغرافي الذي أصبح دوره يقتصر على  التقاط الصور الشمسية واستخراج صور الأعراس والمناسبات فقط، ومهنة الاسكافي التي كانت تعرف إقبالا كبيرا فيما مضى من طرف جميع فئات المجتمع لتبدأ مع مرور الزمن في الاندثار لا يقصد صاحبها إلا القلة القليلة التي تفضل ترميم أحذيتها بدل اقتناء أخرى جديدة.

يبدو أن العديد من المهن والأعمال التجارية شطبت كليا في الوقت الراهن بعد تغير الأحوال وتطور الزمن، كما وتشهد العديد من المؤسسات تقليدية الطابع إما غلقا كليا لها أو تقليص في عدد عمالها بعد اللجوء إلى استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة بدل الاعتماد على الصنع اليدوي العتيق، فيمكن القول أن هذا العصر أدى إلى تعويض الآلة للإنسان في مهامه وتلخيص الأجهزة الالكترونية للأشغال التي كان العمال ينجزونها يدويا فيما سبق، ما يجعل لقمة عيش آلاف الموظفين والعمال على المحك بعد أن قلّت حاجة المؤسسات إلى اليد العاملة وتعويضها بالآلة التي تنجز كل شيء بشكل أسرع وأتقن.

 

محلات في خبر كان…

في وقت مضى كانت بعض المحلات تعرف إقبالا كبيرا وتشهد انتعاشا واضحا بسبب حاجة الكثيرين لما تقدمه من خدمات، من أبرزها محل الهاتف العمومي “طاكسي فون”، التي تكاد تتواجد في الوقت الراهن بعد أن انتشرت تكنولوجيا الهواتف الحديثة لتمس جميع الفئات في المجتمع من كبير وصغير مع إمكانية الاتصال في أي زمان ومكان في ظل تواجد بعض مزايا التعبئة، وبهذا بدأت مهنة الهاتف العمومي تتلاشى شيئا فشيئا إلى أن تصبح أمرا تراثيا لا يعرفه الجيل الجديد، إضافة إلى مقاهي الانترنت التي تشهد الاندثار هي الأخرى لم تعد تقتصر سوى على بعض الخدمات الجانبية مثل النسخ والطبع وإعداد البحوث للتلاميذ وتحرير مذكرات الطلبة وأطروحاتهم لا غير في ظل انتشار الحواسيب في أغلب البيوت الجزائرية تقريبيا، فلم يعد المواطن اليوم بحاجة إلى التنقل إلى مثل هته المحلات من أجل الاتصال بشبكة الانترنت في ظل توفر جميع الوسائل التي توفر هذه الخدمة في أي وقت ومكان.

بعد أن تأثرت عديد المهن والصناعات بعصر التكنولوجيا بعد اللجوء إلى استخدام الأجهزة الالكترونية في أغلب المهمات الصناعية حتى وإن كانت خطيرة وصعبة، لا يزال الأمر متواصلا إلى ما هو أكثر من هذا بحيث ستعرف المزيد من المهن التلاشي والاندثار مع الوقت دون إمكانية الحفاظ عليها في ظل تعويضها يما هو أسهل وأسرع، كل هذا التوجه نحو الاعتماد على التكنولوجيا كان بهدف إنقاص التكاليف ورفع جودة المنتوج، إضافة إلى ضرورة مسايرة العصر الحالي الذي يفرض كل هذا على العالم أجمع.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق