مجتمع

مواطنون عاجزون عن علاج أبناءهم

"الفايسبوك" المنقذ الوحيد

أدى انتشار داء السرطان في ولاية باتنة إلى حدوث حالة من الفزع وسط الباتنيين خاصة أن الولاية الخامسة احتلت مراتب متقدمة من حيث تسجيل عديد حالات الإصابة بالسرطانات بمختلف أنواعها على غرار سرطان الثدي الذي تفشى بشكل مخيف أوساط العنصر النسوي ناهيك عن سرطان البروستاتا بالنسبة للرجال وأنواع أخرى لم ترحم لا صغيرا ولا كبيرا، دفعت بهؤلاء إلى حتمية متابعة علاجات متنوعة وكثيرة أنهكت كاهل معظم الأسر الفقيرة والمتوسطة بسبب ارتفاع أسعارها ناهيك عن التحاليل المختلفة التي تسبق بدورها الحصص العلاجية كونها تشمل سائر الجسم في أغلب الحالات بهدف التعرف على ما إذا كان الداء قد انتقل إلى أماكن أخرى من الجسم أن بقي في مكان محدد.

داء السرطان الذي أضحى هاجس المصابين وغير المصابين به خاصة أنه استفحل بشكل مثير للذعر في الآونة الأخيرة كما قلب كيانات أسر كانت مستقرة قبل أن يدخل إليها داء السرطان ويقلب حياتها رأسا على عقب، فيكفي أن يصاب شخص وحيد في الأسرة حتى يزعزع استقرارها على كافة الأصعدة النفسية والمعنوية والاجتماعية وحتى المادية كون أن علاج المرض يستلزم حشد ميزانية كبيرة من أجل القيام بالتحاليل ومتابعة العلاجات بمختلف أنواعها وإجراء عمليات الاستئصال المكلفة وكذا التنقل إلى مراكز مكافحة السرطان التي يقتصر وجودها على ولايات معينة من إقليم الوطن فيما يتكبد المرضى وذويهم ممن لا تحتوي الولايات التي يعيشون فيها على مثل هذه المراكز إلى دفع مصاريف إضافية من أجل الإقامة والتنقل والمأكل والمشرب.

معانات حقيقية عبر عنها الكثير من المواطنين على مستوى ولاية باتنة خاصة بالنسبة لعائلات فقيرة لا تملك ثمن اقتناء ما تسد به رمق جوعها وكيف بمصاريف باهضة تعد بملايين الدينارت، وذلك ما عبرت عنه السيدة مريم التي صعقت عندما تلقت نبأ إصابتها بداء سرطان الثدي في سن ال45 من عمرها أين دخلت هذه الأخيرة في حالة من الفوضى والقلق والتوجس، ناهيك عن المصاريف الضخمة التي وجدت نفسها عاجزة عجزا كليا عن دفعها نظرا للحالة الاجتماعية والمعيشية التي تعاني منها كون أن دخل زوجها الذي يعمل حارسا في إحدى المؤسسات لا يتجاوز ال 28000 دج، الأمر الذي دفع بكل أفراد أسرتها إلى التضامن معها وجمع مبالغ مالية من اجل إجرائها للتحاليل المكلفة وكذا الخضوع لحصص علاجية تسبق إجرائها لعملية الاستئصال قبل أن ينتشر المرض في مناطق أخرى من جسمها وتصعب بذلك السيطرة عليه.

الشاب فارس قاطن بولاية باتنة ويعيش حاليا في غرفة واحدة مع زوجته ابتلي بدوره بداء السرطان منذ سنة 2015 غير أنه لم يشرع بعد في عملية العلاج نظرا لإصابة أمه أيضا بنفس الداء حيث كانت كل مدخراته ومدخوله البسيط يذهب لعلاج أمه المريضة والتي قضت منذ قرابة ال 06 أشهر ليجد فارس نفسه مجددا بين سندان فقر مدقع مطرقة مرض لا يتمكن حتى من توفير ثمن القيام بالتحاليل والأشعة التي تلزمه من أجل الشروع في عملية العلاج.

في هذا السياق لم يجد مرضى آخرون وذويهم حلا آخر سوى طلب الإعانة والمساعدة من ذوي الخير بهدف جمع مبالغ مالية تمكنهم من القيام بالتحاليل والعمليات اللازمة وكذا متابعة العلاجات الكيمياوية والهرمونية والعلاجات بالأشعة لمواجهة هذا الداء العضال، حيث كان الفايسبوك من أكثر وسائل التواصل الاجتماعي التي تم استعمالها من طرف أفراد وكذا جمعيات خيرية من أجل جمع أكبر قدر ممكن من الإعانات لمساعدة مرضى السرطان عبر كامل إقليم الولاية.

ايمان. ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق