مجتمع

مواطنون يبحثون عن التسلية بحضور الجلسات العلنية لقضايا الجنح بمحكمة باتنة

شرعت خلال هذا الأسبوع، محكمة الجنح بمجلس قضاء باتنة، في معالجة العشرات من القضايا التي تندرج ضمن نوع الجنح كقضايا الشتم والتحرش في الطريق وحيازة المخدرات لاستهلاكها ونزاعات الاعتداء على الأملاك العقارية وكذا الاعتداء بالضرب دون وقوع آثار جسيمة لذلك وغيرها من القضايا التي تكون فيها العقوبة لا تتجاوز الحبس من شهرين إلى 5 سنوات وغرامة مالية معينة حسب ما أقره المشرع الجزائري في قانون العقوبات.
حيث غالبا ما تشهد مثل هذه القضايا التي كثيرا ما تكون علنية حضورا غفيرا من المواطنين لمتابعة حيثياتها ليس فقط من طرف أهل الضحايا والجناة وأصدقائهم على أساس مساندتهم في محنتهم وانتظار النطق بالحكم النهائي وإنما من أشخاص آخرين همهم الوحيد هو العثور على التسلية وتمضية الوقت بمتابعة القضايا التي يتم عرضها خلال الجلسات. مواطنون كثيرون حضروا الجلسات العلنية التي تم النظر فيها نهاية الأسبوع الماضي بمحكمة باتنة حيث امتلأت القاعة عن آخرها خلال بضع دقائق من دخول القاضية المخولة بالبت في القضايا بالإضافة إلى المستشارين ووكيل الجمهورية غير أن الملاحظ هو ازدحام القاعة التي ضمت جمهورا غفيرا جمع بين كل الفئات العمرية ومن كلا الجنسين بما في ذلك الأطفال الذين لم يتوانى أولياؤهم عن إحضارهم لحضور هذه الجلسات فيما تتكفل عناصر الأمن بالحفاظ على الهدوء في القاعة لاستئناف عرض القضايا التي شدت انتباه الحاضرين وجذبت اهتمامهم كثيرا.
وقائع وتفاصيل وصفها الكثيرون بالشيقة كلميس العشرينية التي ساقتها قدماها إلى قاعة المحكمة ليس لحضور قضية تعنيها وإنما للتسلية وإمضاء الوقت حيث صرحت هذه الأخيرة بأنها اكتشفت متعة كبيرة في تتبع القضايا من عهد الجامعة حيث كانت تدرس بكلية الحقوق وكان عليها كسائر الطلبة حضور جلسات علنية لاكتساب الخبرة غير أن المتحدثة سرعان ما تزوجت وأنجبت أطفالا وانقطعت عن الدراسة والعمل غير أنها لم تنقطع عن حضور الجلسات كونها تعتبرها مصدر تسلية وترفيه بالنسبة إليها وكأنها تتفرج على مسلسل أو فيلم بوليسي مشوق.
نبيل شاب ثلاثيني لم يخفي بدوره تعلقه بالذهاب من فترة لأخرى إلى المحكمة لحضور جلسات علنية قائلا بأنه من الضروري التعرف على ما يحدث في المجتمع من حوادث واعتداءات وجرائم حتى لا نكون بمعزل عنه مؤكدا في السياق ذاته بأن أروقة المحاكم تمثل إلى حد كبير الجزائر العميقة فهي تجمع بين كل أطياف المجتمع وجميع أنواع البشر بين ضحايا ومجرمين من مختلف الأعمار والجنس والطبقات الاجتماعية وفيها يستوي الجميع ويقفون تحت مضلة العدالة والقانون ليحاسب الجاني وينصف المجني عليه
وأما أمين فذهب لأبعد من ذلك حيث أن ميوله لحضور الجلسات العلنية يأتي من هواية الكتابة لديه حيث صرح هذا الأخير بأنه مهووس بدراسة عالم الجريمة والإجرام كما أن لديه حبا كبيرا لكتابة القصص البوليسية التي غالبا ما يستوحيها من المجتمع عبر حضور قضايا واقعية يسلط عليها الضوء ويقوم بكتابتها في شكل قصص قصيرة ليعيد نشرها في مجلة الكترونية مذكرا بأنه يحصل على متعة كبيرة في القيام بذلك.
هوس حضور الجلسات العلنية للقضايا في المحاكم لا ينحصر فقط في الشباب الباحثين عن نوع من الإثارة أو الإلهام وإنما يمتد كذلك لفئة المسنين على غرار الحاجة مسعودة التي أصبحت اليوم معروفة للجميع لمواظبتها على حضور أهم القضايا وعند تحدثنا إليها صرحت هذه الأخيرة بأنها تجد متعة كبيرة في متابعة القضايا الواقعية عوض التفرج على المسلسلات التركية التي سئمت منها مفضلة مسلسلات وأفلاما من واقع المجتمع الذي تعيش فيه حيث تقول الحاجة بأنها أصبحت تعلم بمواعيد قضايا الجنح والدورات الجنائية وتنتظرها بشوق وعندما يحين موعدها تأتي في الصباح الباكر لحجز مقعد في الصفوف الأمامية لتسمع جيدا حيثيات القضية مصرحة بإعجابها بالقضاة والمحامين بزيهم الأسود الذي يزيدهم هيبة وهم يرافعون.
ايمان. ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق