الأورس بلوس

مواطن لا يقرأ؟!

لكل مقام مقال

لسنوات طويلة ظلت عبارة “أمة إقرأ لا تقرأ” تتصدر كل نقاش حول مدى مقروئية المواطن العربي عموما والجزائري على الخصوص، والتي تؤكد حقيقة قائمة وهو أن “الأمة” لم تعد تقرأ إلى درجة أن “المبادرات” التي تقام من أجل تفعيل القراءة و التشجيع عليها أكثر من أن تُحصى وعادة ما تبوء بالفشل..لأن هذه “الموهبة” لم يُشأ لها أن تنمو وتكبر وتنتشر لوجود عامل “الإعراض” عن مبدأ القراءة حتى أن الذين يقرأون بات عددهم حصري ولافت ومُستغرب عند البعض الذين يعتبرون القراءة ضرب من التخلف..خاصة وأن العصر الحالي “حسبهم” مليء بالبدائل التي تمكّننا من تصفح الكتب والمجلات والجرائد وغيرها بأسلوب يُغنينا عن القراءة “الكلاسيكية”..
المثير أنه لشدة تجاهل فعل “قرأ” من طرف الشعب الجزائري فقد قيل أن المواطن لا يقرأ سوى فاتورة الكهرباء في حين لا يقرأ تاريخ نهاية الصلاحية لأي منتج إلا عندما يستهلكه..وهذا للدلالة على كونه “لا يقرأ” أو لا يستسيغ القراءة..
وأمام محدودية “القارئين” فلأي مدى يمكن أن تنجح معارض الكتاب بتعدد دور النشر التي تتنافس في تقديم الأجود لإثارة “شهية” القارئ (المحدودة) خاصة إذا علمنا أنه سجل تزايد الطلب على كتب الطبخ والتسلية والقصص المصورة للأطفال في الطبعات السابقة على حساب كتب الدين والعلوم والسياسة والأدب والاقتصاد التي عادة ما يقتنيها المختصون من طلبة الجامعة والأساتذة..
فهل يمكن أن تساهم فعاليات الصالونات الدولية للكتاب مع انتشارها في إحياء “ميزة” القراءة وترسيخها بإثراء الساحة الثقافية بالآلاف من الكتب المعروضة و بتبادل الثقافات والرؤى من خلال معرض مفتوح يمكّن لعودة القراءة ويؤصّل لها؟..أم أن التظاهرة برمتها لا تزيد عن كونها مزارا يوميا المتجولون فيه أكثر ممن يقتنون كتبا أو يسعون للاستفادة من الكم الهائل المعروض منها؟!..
وهذا ما ستسفر عنه الإحصائيات المعلنة بعد انتهاء هذا العرس الثقافي الذي لم يحظ بعد باهتمام شعب يفكر ألف مرة لاقتناء كتاب، بينما لا يتردد في دفع الملايين من أجل “تفاهات” لا تزيد من ثقافته بقدر من تسهم في تدنّيها إن لم نقل مسحها كليا؟!.
سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق