مجتمع

مواقع التواصل الاجتماعي… منصات جديدة لدخول عالم الشهرة

تميز البشر منذ الأزل بالتطور والبحث عن الحياة الكريمة والمريحة وبلوغ مقاصدهم بأقل وقت وجهد وهو ما دفع بهم للابتكار والاختراع، وكلما تطور الزمن وتقدم لزمن زاد تعايش الإنسان مع وقته وبحثه عن تحقيق ما هو أفضل بالنسبة للمفكرين والمخترعين في حين يستغل العامة من هذه الاختراعات في حياتهم اليومية ويجعلون منها أسلوب حياة إضافة إلى استخدامها لتحقيق نزوات النفس وتذليل السبل أمامها سواء بالخير أو الشر.

وواصل الإنسان التقدم والتطور إلى أن وصل إلى الألفية الجديدة ومطلع القرن الواحد والعشرين، بل وقبل ذلك ببعض سنوات في نهاية القرن العشرين حيث انفجرت الاختراعات انفجارا ودخل الإنسان من العصر الميكانيكي إلى العصر الإلكتروني، حيث عرفت تطور الإلكترونيك تطورا كبيرا في مختلف المجالات كان أبرزها مجال الإعلام والاتصال الذي استغل هذه فتتطور إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن.

وطبعا التطور الحاصل في ميدان الإعلام والاتصال وصل إلى العامة الذين انطلقوا في هذا المجال وأعجبوا به، فاستغلوا كل ما له علاقة بهذا العلم لتحقيق متطلبات أنفسهم، ويبدوا أن أكثر ما جلب مختلف فئات المجتمع كان منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت موضوع العصر في الدراسات الأكاديمية في ميدان الإعلام والاتصال كما خلقت لها مكانة خاصة في قلوب الجماهير.

وكما هو الحال فقرب هذه المنصات من مختلف فئات المجتمع وطبقاته ومن مختلف المجالات فقد أعطاها الحق الدخول لمختلف العوالم التي كانت في ما مضى حكرا على فئات معينة، وأبرزها كان عالم الشهرة والمشاهير الذي اقتصر على وجوه سياسية ورياضية وإعلامية وطبعا وجوه فنية.

غير أن حاجة النفس الإنسانية في اقتحام هذا المجال جعلت الشباب من مختلف بلدان العالم يعتمدون على هذه المنصات لإيصال أصواتهم في مختلف المجالات وبشتى الطرق، فاختار بعضهم أن يقدموا حصصا تكون غالبا ساخرة عن مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في حين رأى آخرون أن يقتحموا اليوتيوب بعالم الأغاني فأخذ صنف أغنية الراب الحيز الأكبر وجعل لهؤلاء منصة للشهرة مع مختلف المستوى المقدم وبغض النظر عن المضمون الذي تارة يكون مفيدا وأخرى يكون هادما أكثر منه مفيدا، غير أن هذه المنصات كانت الشيء المشترك بين الجميع.

وطبعا لم يقتصر دخول عالم الشهرة في هذا فكل موهبة أصبحت تستغلها بطريقة أو بأخرى بحثا عن الإعجابات والتعليقات والاقتراب من المشاهير وعالم الشهرة والدخول في ركب الشخصيات العامة، ولكن كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده فالبحث عن الشهرة عبر منصات التواصل جعل المجتمع يصطدم مع أشخاص ليس لهم أي مواهب ولا علاقة بأي شيء وأصبحوا من الذين سيتكلمون في شؤون العامة ويفتون في لا يملكون الحق في الفتوى فيه ومثال ذلك كان الشاب “ريفكا” الذي نال شهرة واسعة وصنع الحدث في الجزائر منذ حوالي شهر، وطبعا هو ليس الوحيد فغيره الكثير ممن أرادوا أن يشتهروا فخلقوا من هذه المنصات سلما ليرتقوا في هذا العالم رغم عدم حملهم رسالة ولا نضالهم من أجل أي شيء ناسين أو متناسين وفي بعض الحالات جاهلين بتبعات هذا الأمر وما يجب أن ينتج عنه.

وعلى الرغم من أن العالم اليوم تماشى مع الوضع فإن ضرورة الرقابة على محتويات منصات التواصل أصبحت ضرورة حتمية خاصة في المجال الفني والثقافي الذي يرى رواده أنه تلوث عند صعود هؤلاء إليه.

رضوان. غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق