العمود

ميزانية 2020 “سوسيال “

على ذمتي

تحركت الجبهة الاجتماعية سياسيا منذ 22 فيفري 2019 وأجبرت القائمين على التسيير السياسي والمالي للبلاد مساندة قانون السياسة “الدستور” من جهة ومصادرة قانون المالية من جهة ثانية، فتداعيات الأول مازالت تثير الجدل و لن ينهيه إلا انتخاب رئيسا للجمهورية، أما التعديلات التي مست الثاني فهي تلقى الإجماع شعبيا، لأن الرفع من وتيرة الإنفاق وحتى إذا كانت من أجل “السلم الاجتماعي” قد طمأن الفقراء.
بالرغم من أن قانون المالية لـ 2019 اعتمد على سعر مرجعي لبرميل النفط بـ 50 دولار ومعدل نمو 2.5 بالمئة ومعدل تضخم 4.5 بالمئة، إلا أن ميزانية التحويلات الاجتماعية غطت أكثر من 445 مليار دج لدعم العائلات و290 مليار دج للمتقاعدين و500 مليار دج لصندوق التقاعد و336 مليار دج للصحة وأكثر من 350 مليار دج للسكن وحوالي 300 مليار دج لفائدة نفس القطاع الممولة من طرف الصندوق الوطني للاستثمار، تبعتها زيادات المناسبات كالرفع من منحة المعوزين والمتمدرسين بنسبة تتجاوز 9 بالمئة عشية الدخول المدرسي والضعف بالنسبة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
أما مشروع قانون المالية 2020 فقد اعتمد على توقعات حذرة لعائدات الجباية البترولية، مقابل “الحفاظ الكلي على السياسة الاجتماعية للدولة ودون المساس بالمكتسبات المحققة لفائدة المواطنين عن طريق الحفاظ على مداخيل الفئات الهشة، وقدرتها الشرائية، حيث لن تكون هناك زيادات في أسعار الوقود مع الإبقاء على نفس تسعيرة الكهرباء والغاز، و بنفس نسق تدعيم المواد واسعة الاستهلاك، هذه هي المفارقة العجيبة في قانون المالية 2020 “سوسيال” يقابلة اقتصاد ريعي، فقبل البحث عن مصادر أخرى للدخل لابد من إيجاد مغارات “على بابا” واسترجاع الكنوز التي نهبتها عصابة الأربعون حرامي القابعة في سجن الحراش، وتحصين مال 2019 و2020 من “السراقين”، من “سراق الستيلو” إلى ” سراق الأورو” بإجراءات رادعة لأن “اللي ما يخافوش ربي مازالوا من الفوق ومن التحت، كبارا وصغارا، أضف حدد المشروع إلزامية ترشيد نفقات المصالح والإدارات العمومية وعقلنة نفقات التسيير والتجهيز وتقليص الواردات من الخدمات والسلع و تنويع و توسيع مصادر تمويل الاقتصاد و تحسين مداخيل الإيرادات العادية عبر تكثيف التحصيل الجبائي والجمركي، ومكافحة التهرب الضريبي.
بهذا الحل لا غيره يمكن إحداث توازن بين دعم الدولة للفئات الأكثر هشاشة وحماية القدرة الشرائية وتحسين إطار المعيشة والحفاظ على التوازنات المالية، فالدولة إذن في 2020 مطالبة بأخذ الأموال من الأغنياء (التحصيل الجبائي والجمركي) وتوزيعها على الفقراء (السوسيال).

نور قداش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق