الأورس بلوس

ميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة؟!

يكثر الجدل العقيم في أمور الدين خاصة..فيدلي الناس بدلائهم دون تفقه ولا علم..ويكثر بذلك المتفيقهون والأدعياء..وعندما يحتدم النقاش وتسد الطرق يستعيض البعض بالمثل الشعبي الشهير ” ميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة” والذي يقصد قائله أن لا دخل لأحد في اعتقاده وسبل ممارسته..
ويعود أصل هذا المثل إلى قصة امرأة ريفية بسيطة تقية لكنها لجهلها وكبر سنها تجتهد في دينها على حسب عرفها “العجائزي” وعلى قدر علمها المحدود أو المنعدم بكيفية القيام بالفرائض وأركان الصلاة وطريقة أدائها..فكانت تستقبل القبلة وترفع يديها بتكبيرة الإحرام لدخول الصلاة لكنها لم تكن تكبّر أو تقرأ القرآن وإنما كانت تقول ” ميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة” وتركع وتسجد بتكرار هذه العبارة.. ويقال أن ميمونة من أعماق الريف الشاوي ولهذا فإن مضرب المثل قيل بالشاوية “ميونة هسّن ربي وربي يسّن ميمونة” وتمّ تداوله مترجما بعد ذلك..
والأرجح أن جهلها بتعاليم الإسلام الصحيحة يعود إلى كونها من المسلمين الأوائل الذي دخلوا الإسلام بعد الفتح الإسلامي لبلاد المغرب العربي ولكونها من سكان المناطق النائية فقد بلغها القليل عن الإسلام رواية عن رواية ومن خلال تداول الأخبار فصّلت لها أسلوبا لا مثيل له، فقد كانت تصلي بطريقتها التي اعتقدتها منذ البداية صائبة..وفي يوم من الأيام مرّ على كوخها شيخ صاحب علم ودراية فقصد بابها يريد الطعام والشراب كعابر سبيل فأكرمته وجادت عليه من الموجود عندها، فأدركها وقت الصلاة فبدأت تصلي والشيخ يراقبها باستغراب شديد وهي ترفع يديها وتركع وتسجد بقولها ” ميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة” فقال لها إن صلاتك باطلة وعلّمها كيف تصلي وعندما رحل عنها سرعان ما نسيت ميمونة ما علمها الشيخ فكانت تقول في صلاتها “الله يحرحر من حرحرنا الله يدردر من دردرنا” فتغيرت أحوال الشيخ وضاق به الحال فتذكرها وعاد إليها ليراها ماذا فعلت فإذا به يسمعها تصلي بقولها “الله يحرحر من حرحرنا الله يدردر من دردرنا” فعلم أنها من قلبت حاله رأسا على عقب فقال لها صلي كما كنت تصلين فذلك أحسن لك ولي..وقيل أن أحواله تحسنت بعد ذلك..
يضرب هذا المثل ” ميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة” عندما يحاول أحدهم نشر مفاهيم واعتقادات جديدة لا يجد لها صدى فـ””ميونة هسّن ربي وربي يسّن ميمونة” والله أعلم بما في الصدور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق