العمود

نتائج التحقيق

وأنا أتابع التصريح الذي أدلت فيه النيابة العامة السعودية بنتائج التحقيق في مقتل الصحفي “المغدور” جمال خاشقجي استطعت أن أفهم بأن التصريح ليس موجها إلى “العالم”، وأنه تصريح ربما ليس الهدف منه “إقناع الرأي العام العالمي” بقدر ما كان مجرد إجراء شكلي “لرفع العتب” ونفض الغبار عن جهاز القضاء السعودي الذي يبدو وأنه معطل ولا مهمة له في حضرة “الملك” وولي العهد، لأن ما أتى في بيان النيابة العامة خلال المؤتمر وما زعم أنها “نتائج تحقيقات” لا تقنع سوى من اعتاد على الاقتناع بما يقوله “الملك” وولي العهد مجبرا أو مخيرا، بالحوار أو بالمنشار.
لن نتطرق إلى كل النتائج التي أتت على لسان النائب العام السعودي، لكننا سنتحدث عن بعض منها فقط، ولن نحاول تكذيب “النيابة العامة السعودية” ما عاذ الله، فالنيابة العامة “في أرض الحرمين” صادقة ولو كذبت، لأنها لا تنطق عن الهوى وما بيانها إلا وحي يوحى من بلاد العم “سام” عن طريق “خادم الحرمين”.
البيان قال أن من بين النتائج المتوصل إليها هي أنه صدر أمر من رئيس الاستخبارات العامة السابق يقضي بإعادة المجني عليه “جمال خاشقجي رحمه الله” بالإقناع، وإن لم يقتنع يعاد بالقوة، وفي هذه النتيجة بالتحديد وبغض النظر عن التصريح غير المباشر بعدم احترام “السلطات السعودية” لحقوق الإنسان وحريات الأشخاص في تقرير مصيرهم والعيش في أي مكان فإنه لابد أن ننتبه كذلك إلى أن “الإعادة بالقوة” تعني “القتل” تحت مبدأ “جيبوه حي ولا ميت” بناء على نتيجة أخرى عندما صرح النائب العام بأن الجثة جزئت، ويكفي مصطلح “جزئت” لأن نفهم بأن “فريق المباشرين بالقتل” قد تزود بكل الوسائل الممكنة “لتقطيع وتجزئة” الجثة وهذا ما يكفي للحكم على أن النية كانت مبيتة من البداية بالقتل ولم تكن النية أبدا محاولة إقناع “خاشقجي”.
هذا ولأن المقام لا يتسع لكشف “جميع التناقضات” في البيان فإنه ربما يكفي أن نتطرق إلى أمر واحد آخر وهو أن النائب العام بدأ سرد بيانه بقوله أن الآمر بإعادة المجني عليه هو نائب الاستخبارات العامة السابق، ومن المتعارف عليه في كل دول العالم خاصة منها التي يوجد بها نظام كالنظام السعودي أين لا يجب حتى على الفقهاء من رجال الدين “إصدار فتوى دينية” إلا بموافقة من “الملك” أو ولي العهد هو أن أي أمر أو قضية في مثل حساسية “إعادة شخص” ترى السلطات السعودية أن منظمات تشكل خطرا على المملكة “تحاول إغراءه وتبنيه” لا يطبق إلا إذا أخذت الموافقة من “الملك” أو “ولي العهد”، ورغم هذا فالنائب العام يكرر كلمة “توصلنا” أي أن الكلمة تدل على أن الأمر قد تم بغير علم “الملك” أو “ولي العهد” وهذا ما يعتبر ضربا من الخيال ، فكيف يتصرف نائب رئيس استخبارات عامة من تلقاء نفسه في مملكة تحاسب وتجزئ حتى من هم خارج المملكة؟

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق