العمود

نتائج الحراك

بكل وضوح

إن استمر الحراك بسلميته في المضي قدما نحو تحقيق المطالب الشعبية الرئيسية والفرعية وشعر الشعب بلذة الانتصار فإن ذلك ما قد يسهم في الأشهر الأولى بعد “النصر” في تغير الذهنيات، فالشعب الجزائري الذي شعر خلال سنوات بأنه مهمش وأن لا سلطة له ولا حق له سوى في “الأكل والشرب والسفر” قد يكتسب ثقة في نفسه إن هو تمكن من فرض سلطته هذه المرة وحقق مطالبه المتمثلة أصلا وأساسا في التغيير، واكتساب الثقة في النفس من جديد يعني محاولة الاستمرار في الظهور بمظهر الواثق وهنا أرى شخصيا أن الشعب سيحاول أن يكون أهلا للمسؤولية الملقاة على عاتقه وهي الظهور بنفس الصورة التي ظهر بها “خلال الحراك”، وهنا أرى أن الشعب سيعيش بذهنية جديدة خلال فترة من الزمن وبعقلية جديدة قد تجعل أبناء الشعب لا يصدقون أنفسهم وهم يشاهدون تغيرا إلى الأفضل على كل الأصعدة.
النتيجة الثانية التي أرى أنها ستتجسد فعليا بعد الحراك إن هو حقق مطالب الشعب طبعا كاملة غير منقوصة هو أن الرئيس القادم للجزائر قد لا يعمر على الكرسي طويلا بل وقد لا يتمكن حتى من إتمام عهدته، ذلك لأن الرئيس الجديد سيصطدم بحقيقة الوضع الاقتصادي للبلاد وسيصطدم بمسؤولية أو بالأحرى بواقع مخالف تماما لذلك الذي يتخيله من يرغبون بإلحاح في تولي مقاليد الحكم في الجزائر وتأسيس “جمهورية أفلاطونية” لا يظلم فيها أحد، وحين يصطدم الرئيس الجديد بحقيقة الوضع وبعجزه عن تسيير البلاد كما كان يتوقع فإنه لن يتمكن بأي ظرف من الظروف من تلبية المطالب التي دعا إليها الشعب “خلال الحراك”، وعندما يتفاجأ الشعب بواقع غير الذي طمح إليه وسعى إليه من خلال حراكه فإنه لن يقتنع بأن الرئيس عاجز أو غير قادر على مواجهة “الوضع” بسهولة بل وسيشكك الجزائريون في ولاء الرئيس الجديد للشعب ويطعنون في “إخلاصه” وبالتالي الخروج في حراك آخر من أجل عزله أو إسقاطه و”جماعته”، وهذا نتيجة الثقة بالنفس المكتسبة حديثا والرغبة في توظيفها، ونتيجة كسر جدار الخوف، لهذا فمن نتائج الحراك التي أرى حسب رأيي الشخصي بأنها ستتجسد على أرض الواقع هي أن الحراك سيصبح عادة والخروج إلى الشارع سيغدو ثقافة إلى أن يقتنع الشعب بأن “القول شيء والواقع شيء آخر مخالف تماما”.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق