مجتمع

“نجمة غوفي” السيدة جميلة تنشط الحركة السياحية بأكلاتها التقليدية بأعالي غوفي

قصة كفاح وتشبث بالحياة لامرأة شاوية أوراسية

على شرفات غوفي ببلدية غسيرة، حيث تقارب الحياة على الانتهاء بسبب غياب المرافق العمومية والضرورية للمارين والزوار والسياح، اختارت خالتي جميلة، التي تسمى بالمرأة الأوراسية الحرة، الانتصار لخبزتها هناك من خلال تأسيس مطعم صغير جدا تسترزق به وتنشط به الحركة السياحية والذاكرة التاريخية، وتساهم في خلق نشاط وحيوية بحديثها الممتع والمتنوع والمؤلم في الوقت ذاته بعد التجارب المريرة التي عاشتها رفقة ابنتها المريضة التي عانت من ويلات مرض السرطان.

وببشاشة معهودة، حدثتنا عن سبب افتتاحها لمطعم صغير جدا، بأعالي غوفي حيث تتصارع الثلوج والرياح ويغطي الضباب البلاد والعباد، لتصبح الأكلات التقليدية التي تحضرها بكل حب وشغف هي المنقذ الوحيد الذي يمكن الهروب إليه وسط غياب أي مطاعم ومرافق بهذه المنطقة عدا تلك الخاصة ببيع الأواني والملابس التقليدية ومختلف الإكسسوارات اليدوية، أين اضطرت خالتي جميلة للعمل لجمع تكاليف علاج ابنتها “روزا” التي أصيبت بمرض السرطان الذي دفعها لاستئصال احدى كليتيها، وتعرضت للعلاج الكيماوي لمدة عام كامل واستمرت رحلة علاجها لمدة طويلة جدا حيث قالت أنها دخلت في دين كبير جدا بسبب جلب أدوية علاج ابنتها من خارج الوطن وهو ما دفعها لاختيار هذه المنطقة وهذا العمل بالتحديد لتحضير شتى الأكلات والاطباق التقليدية لدفع الأقساط المتراكمة عليها جراء الديون الناجمة عن علاج ابنتها التي تتماثل حاليا للشفاء.

وحسب خالتي جميلة التي التقتها “الأوراس نيوز” بأعالي غوفي، فإن استمرارها بالعمل هناك، بهدف واحد وهو تنشيط الحركة السياحية بغوفي خاصة بعد الركود الكبير الذي عرفته طيلة سنوات نتيجة الإهمال وانعدام المرافق الضرورية التي جعلها محل هجرة وتهميش وإقصاء، حيث تمكنت من إرجاع الحياة للمنطقة من خلال وجباتها التقليدية المتنوعة والتي تلقى إقبالا واسعا جدا من طرف السياح والزوار، خاصة أن المنطقة السياحية أصبحت مؤخرا تشهد رحلات مكثفة من قبل المؤسسات التربوية والوكلات السياحية ومختلف عشاق التاريخ والطبيعة والآثار.

من جهتها، وجهت السيدة جميلة نداءها للمسؤولين عن القطاع السياحي بما فيهم وزير السياحة والصناعات التقليدية، لإيلاء اهتمام كاف لمنطقة غوفي ومختلف المناطق التاريخية والأثرية والطبيعية التي تزخر بها ولاية باتنة والاوراس ككل، وكشفت أن منطقة غوفي تشهد انعداما كليا للمرافق الضرورية بما فيها غياب المراحيض العمومية والإنارة ومصالح النظافة والتطهير، فضلا عن غياب الفنادق والمنشآت التي من شأنها جذب السياح والزوار من مختلف مناطق العالم والوطن.

فوزية. ق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق