الأورس بلوس

نخبة العصابة؟!

لكل مقام مقال

ليس هناك من فارق ما بين عصابة النخبة ونخبة العصابة في حال كان المستهدف واحدا وهو الشعب الذي خرج قبل عامين آملا في التغيير الجذري الشامل لآليات المناخ السياسي ليكون وفق تطلعاته وطموحاته ولتكون الجزائر للجزائريين دون شراكة خارجية مُهيمنة ومتسلطة ومُهمّشة لكل الوطنيين المخلصين، ما دام طالبي الترشح للانتخابات البرلمانية اليوم والحديث عن غالبية لا يتمتعون بأدنى الشروط التي تجعل منهم مختلفين عن سابقيهم ممن كان يرفضهم الشعب ويرفض تمثيلهم ويعتبرهم خونة من بني “وي وي” ليس لهم من مهمة سوى رفع اليد بالموافقة على كل ما يخالف مصالح الشعب ويقف ضد المصلحة العامة للبلاد في سبيل تحصيل استحقاقات شخصية غير مستحقة وتنفيذ أجندات العصابة بانقياد غير مشروط..

وفي وقت كان الشعب الجزائري ينتقد المستوى التعليمي والثقافي لغالبية البرلمانيين والمتّسم بالمحدودية والذي كان سببا في توجيه البرلمانيين والتحكم بمواقفهم وقراراتهم وتدني الأداء التشريعي على العموم، أصبح اليوم يواجه مستويات عليا وكوادر لا يقلون من حيث المبدأ عن سابقيهم من ذوي التعليم البسيط أو المنعدم حين كان “للشكارة” حضورها الذي يرفع أشخاصا و يهبط بآخرين ولم يشكل المستوى التعليمي العالي عند طالبي الترشح حاجزا بينهم وبين الممارسات المعروفة والمخالفة لكل القوانين الانتخابية الضابطة لهذه الخطوة التي يُفترض بها حاسمة بين برلمان سابق مرفوضا شكلا وموضوعا وبين البرلمان القادم الذي لا يمكن بأي حال أن نحكم عليه وإن كانت المقدمات عادة ما تأخذنا إلى نهايات معروفة ومتوقعة سلفا..

وبفرض استمارات الترشح من بعض الراغبين في الوصول إلى البرلمان على المغلوب على أمرهم من العمال البسطاء وحتى أولياء التلاميذ وأهالي المتهمين والسجناء مع تقديم وعود فاتحة لشهية الدعم “المطلق” للمترشح واستغلال المكانة التي يتقلدونها لجمع العدد المطلوب من التوقيعات التي تؤهلهم للترشح الرسمي وبتزكية شعبية كافية تكون ورقتهم الرابحة نحو صناديق الاقتراع في الثاني عشر من شهر جوان القادم، يمكن القول أننا لم نرتقى بعد لإحداث نقلة بين برلمانيي الأمس وطالبي التأهل اليوم ما دامت تجمعهم ذات الأفكار والأساليب المتدنية والبعيدة كليا عن الشفافية والنزاهة والكفاءة بعيدا عن التلاعبات التي كانت سببا في خلق برلمان فاشل بكل المقاييس الأخلاقية والسياسية..

والحقيقة أن الشعب الجزائري بات على المحك لتداول الأزمات والضربات وانعدام الرضا العام خاصة بوجود ما يشبه أطراف تعمل “باستماتة” على إخراجه للشارع بالضغط “الممنهج” والتضييق والعمل على ديمومة تردي الأوضاع، فإذا زدنا إلى كل هذه “الخالوطة” مترشحين تحت المستوى وبشهادة جامعية فلا نتوقع أن يكون الموعد الانتخابي القادم حدثا يُذكر أو يستحق الذكر؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق