ثقافة

ندوة تاريخية عن معاناة الطفل الجزائري إبان الثورة التحريرية بسطيف

احتضنت دار الشباب ببلدية بازر سكرة جنوب ولاية سطيف ندوة تاريخية عن معاناة الطفل الجزائري إبان الثورة التحريرية من خلال المحتشد الذي تم إقامته من طرف السلطات الإستعمارية ببلدية بازر سكرة وضم المرحلين من بلدية أولاد تبان، وكانت بداية هذه الندوة بزيارة مقبرة الشهداء الأطفال والترحم على أرواحهم الطاهرة والتي ناهزت 700 شهيد أغلبهم من الأطفال الصغار الذين دفعوا حياتهم ثمنا للمجزرة التي قامت بها قوات الإستدمار الفرنسي رغم أنه لم يكن لهؤلاء الأطفال أي ذنب.

وتدخل رئيس بلدية بازر سكرة بوزيد مومني وهو دكتور وباحث حيث أكد أن أبطال بلدية بازر سكرة الأشاوس لم يتخلفوا عن اللحاق بركب الثورة التحريرية من خلال تقديم ما لا يقل عن 80 شهيدا من خيرة أبناء هذه البلدية في عدد من المعارك التي عرفتها البلدية خلال ثورة التحرير المجيدة، أما مدير المتحف العمومي فقد أكد أن بلدية بازر سكرة وقرية الموان تحولتا إلى مقبرة جماعية لفئة لا حول لها ولا قوة سنة 1958 بالإضافة أيضا إلى دوار زغوان، حيث أقامت السلطات الفرنسية 20 محتشد بولاية سطيف وأكبره المحتشد المقام ببلدية بازر سكرة والذي ضم المرحلين من دوار أولاد تبان الذي تنحدر منه القيادات السياسية والعسكرية لثورة التحرير فضلا عن كونه معقلا للأسلحة الموجهة للمجاهدين وهو الأمر الذي جعل السلطات الإستعمارية تحاول عزل الشعب عن الثورة من خلال إقامة هذه المتحشدات.

وفي 16 جوان 1958 قام قرابة 10 ألاف جندي فرنسي معززين بالطائرات والمدافع بمحاصرة السكان وهو ما تسبب في إستشهاد ما يقارب 1000 مقيم منهم ما لا يقل عن 700 طفل وهذا نتيجة إنتشار الأمراض الفتاكة والمياه الغير صالحة للشرب إلى جانب 16 طفل من دشرة لقرارية وكذا 16 طفل بمحتشد الموان سنة 1960 على إثر معركة وقعت بالقرب من هذا الدوار.

وتحدث أحد الناجين من المحتشد وهو الدكتور شمبانزي والذي كان عمره لا يفوق شهر أثناء الحادثة حيث تروي له والدته أنها كانت تنظر نقله كل يوم في الشاحنة الخاصة بالعدو الفرنسي والتي كانت تحضر يوميا إلى المحتشد من أجل نقل الأطفال ودفنهم إلا أن القدر كتب لها النجاة من عنجهية الإستعمار الفرنسي، وأجمع المشاركون في هذه الندوة أن المعاناة التي مر بها أطفال بازر سكرة من خلال المحتشد الذي كان مقاما خلال الفترة الإستعمارية لا يمكن وصفها في ظل البطش الذي كان يمارسه جنود العدو ضد هذه الفئة من أجل القضاء على الثورة وترهيب المواطنين وإبعادهم عن الكفاح المسلح وهذا بعد أن إتسع نطلق العمليات الفدائية ضد الإستعمار في مناطق مختلفة من الولاية.

عبد الهادي. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق