ثقافة

ندوة تاريخية عن نضال وتضحيات أبناء الحامة خلال الثورة التحريرية بسطيف

أقامت جمعية النبراس الثقافي لبلدية سطيف ندوة تاريخية عن الثورة التحريرية في منطقة الحامة وبوطالب جنوب الولاية، وجرت هذه الندوة بالمتحف العمومي بمناسبة عيد النصر 19 مارس ، وخلالها قدم الأستاذ الهادي قادري محاضرة سرد فيها بعض التفاصيل والوقائع والأحداث التي جرت أثناء ثورة التحرير في المنطقة، ثم كانت قراءة شعرية من التراث الشعبي للمجاهد المرحوم الحاج لخضر بن محمد الواحدي أحد أبناء المنطقة ورجال ثورة التحرير في الخارج، وتبع ذلك قراءات شعرية للشاعر الشعبي الكبير عبد الحميد شبيح، وكذا الشاعر جمال الدين الواحدي.

وقدم الأستاذ الهادي قادري تعريفا وجيزا عن قرية الحامة الواقعة وسط جبال بوطالب جنوب ولاية سطيف تحت سفح جبل أفڨان الشهير، وقدم لمحة وجيزة عن تاريخها العريق الممتد إلى 13 قرنا من الزمن ، ثم عرج على تاريخها الثقافي والديني كواحدة من أغنى قرى الشرق الجزائري بالعلماء والمصلحين ورجال الدين وتحدث عن زواياها الشهيرة (زاوية سي عبد القادر بن الحسين وتسمى الآن زاوية الحاج السايح، وزاوية الشيخ سي علي بن سي عبد الواحد ) التي كانت مقصدا لطلبة القرآن الكريم والفقه ومأوى للفقراء والمساكين وعابري السبيل، ثم دورها الكبير في ثورة المقراني والشيخ الحداد حيث قام الشيخ علي بن عبد الواحد والشيخ عبد القادر بن الحسين وأعيان القرية بعقد إتفاق شهير مع أولاد علي بن صابور وبني يفرن لتسهيل تمرير ثورة المقراني والشيخ الحداد إلى منطقة بسكرة وقدموا للثورة خدمات جليلة مما جعل الاستعمار الفرنسي ينتقم منهم بالحرق الكلي للقرية وسجن أعيانها وقتل قادة الثورة فيها (الشيخ الشهيد علي بن عبد الواحد ، والسي عبد القادر بن الحسين …).

كما تكلم الأستاذ قادري عن مرحلة الثورة التحريرية وبناء السلطات الفرنسية للثكنة العسكرية بالقرية سنة 1956 (مازالت قائمة لحد اليوم وحولت مؤخرا إلى متحف من طرف وزارة المجاهدين) وهذا ردا على إلتحاق غالبية أبناء المنطقة بالثورة التحريرية منذ لحظة اندلاعها ونظرا لموقع المنطقة الاستراتيجي، ورغم ذلك فإن تواجد الجنود الفرنسيين في المنطقة (أكثر من 550 جندي فرنسي) لم يثن الثوار والمجاهدين عن تشكيل اللجان الثورية وقادتها وحضور قادة الثورة الدائم للمنطقة ومنهم علي النمر، حيحي المكي، أحمد بن دريمع (المطروش)، محمد الصالح يحياوي، برباش علي، بشير بومعزة، يوسف يعلاوي، عبد بليليطة، مسعود بوقلعة، مسعود لاندوشين، عبد الرحمن البريكي، وكان مقر إجتماعهم بدار أولاد عبد الواحد ( الزاوية ) ودار لبداوة ومسجد باجرو، مما جعل الاستعمار الفرنسي يضايق أهل قرية باجرو وقريتي الحامة والحمام فحول القادة الثوريون أماكن الاجتماعات واللقاءات إلى مسجد الولي الصالح سيدي أعمر بن محمد وتحدوا الاستعمار الفرنسي بالإجتماع قريبا من الثكنة العسكرية الفرنسية فوقعت إشتباكات كثيرة في المكان والمناطق المجاورة.

وتضم مقبرة الشهداء بالمنطقة أزيد من 308 شهيد من مختلف القرى المجاورة، حيث واجه الإستعمار الفرنسي أهل المنطقة بأشد أنواع القهر والتنكيل والتعذيب وكثف من مداهمة السكان وإخراجهم إلى الساحات العمومية وجر الشباب إلى السجون والمحتشدات، ورغم كل أساليبه الوحشية لم يتوان الثوار في التجول بين ثنايا المناطق الحساسة وتثبيت مراكز للثورة في المنطقة، وهذه المراكز لعبت دورا فعالا في تنشيط العمل الثوري ورفع الحس الوطني وتجنيد الكثير من الفدائيين وكشف الثغرات وتحديدها والتنسيق مع القادة في الأوراس.

عبد الهادي. ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق