العمود

نريد تفسيرا علميا ومنطقيا

وجب الكلام

هناك عبارة سورية شهيرة تقول “الله ما نشاف لكن بالعقل انعرف”، أي أن الإنسان بإمكانه التأكد من وجود الله رغم عدم رؤيته له، ذلك لوجود دلائل منطقية لمسها الإنسان منذ بداية الوجود بعقله، بمعنى أن كل ذي عقل وكل من يستعمل عقله في التدبر ليس له إلا أن يؤمن بالله حتى قبل مجيء الأنبياء والرسل، لكن الذي نود قوله نحن هو العكس، فاللجنة العلمية “على الورق نشافت لكن بالعقل ما نعرفت”، ذلك لأنه عندما يتدبر المواطن الجزائري بعض الأمور بعقله فإنه لا يمكنه إلا أن يكفر بوجود لجنة علمية تعمل على “تكييف القرارات والإجراءات مع الوضع الصحي في البلاد” ومع المنطق. في الوقت الذي يمنع فيه على المواطن أن يتنقل في سيارته مع “زوجته” ومع “عائلته” التي يعيش معها تحت سقف واحد دون كمامة، وفي الوقت الذي يتم فيه تغريم كل من “لا يضع كمامة” حتى وهو وحيد في سيارته بمليون سنتيم وفي الوقت الذي “يوشك فيه بعض عناصر الأمن والدرك الوطني” على نصب “رادارات لرصد من لا يضع الكمامة” حتى وهو وحيد في سيارته من أجل “تغريمه” في هذا الوقت تم تنظيم “مهرجان دولي” بمدينة باتنة “جلس الحضور بعضهم جنب بعض” دون كمامة تعانق أنفاس بعضهم أنفاس بعض بكل حرية “تحت حراسة مشددة” لكن “دون تغريم”، وفي الوقت الذي قررت فيه الوزارة الأولى تمديد إجراءات الحجر الجزئي وأوكلت للولاة مهمة التعديل والتغيير في هذه الإجراءات بما يتماشى والوضعية الوبائية في أية ولاية وحتى السهر على “تطبيق إجراءات التباعد” في هذا الوقت نقول كان والي ولاية باتنة يلقي كلمته “أمام جمع غفير” من المحتفلين بمهرجان “ايمدغاسن”، وفي الوقت الذي منعت فيه “حفلات الزيجة” والختان على “أفراد العائلة الواحدة” تم تنظيم “زردة دولية بالمسرح الجهوي بباتنة”. على كل، لسنا ضد الحراك الثقافي، ولسنا ضد الفن، ولسنا ضد مختلف الفعاليات والأنشطة  لكننا ضد أن تطبق إجراءات الحجر الصحي فقط كذريعة وكحجة بغاية “تحصيل الغرامات” وتحصيل الملايين من جيوب “المواطنين الغلابة”، لذلك فعلى اللجنة العلمية أن تثبت موجوديتها إما بقرارات أو إجراءات “صارمة” وإما بتخليها عن المفارقات المتمثلة في القرارات والإجراءات المتناقضة بشكل يوحي وأن هذه اللجنة قد وجدت “كلجنة جباية” مهمتها إيجاد موارد مالية باسم “الجائحة” خاصة عندما تتسبب بقرارات في تصوير الفيروس في نظر المواطن على أنه “يتفشى” عندما يتعلق الأمر بأفراد العائلة الواحدة ولا يفعل عندما يتعلق الأمر بقاعة “جمهور لا يجمع الواحد منه الآخر سوى دعوة لزردة دولية”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق