مجتمع

نساء رهن “البدائية” في أرياف الأوراس وسواعد تهمش

في اليوم العالمي للمرأة الريفية..

لا تزال المرأة الريفية في الجزائر، تعيش على الهامش بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية وجغرافية عدة ساهمت في تراجع دورها بشكل كبير في التنمية، بعدما كانت العصب الرئيسي في تسيير الأوضاع خلال سنوات عديدة مضت بسبب انشغالها الدائم وتمحور حياتها حول العمل الفلاحي والإنتاج في مختلف المجالات سواء كانت يدوية أو صناعية، قبل أن يطالها التهميش وتغيرها الذهنيات السائدة من امرأة منتجة وعاملة إلى امرأة مقصية من أدوارها المنوطة بها.

المرأة الريفية التي كانت مثالا للجد والاجتهاد في الجزائر، وكان لها الأثر الكبير في تاريخ الجزائر بفضل شجاعتها وقدرتها وكفاحها المستميت ضد المستعمر، ها هي اليوم وفي يومها العالمي المصادف لـ15 من شهر أكتوبر، تعيش ظروفا بائسة للغاية جعلتها مجرد امرأة عابرة في الحياة بعدما غيبت أدوارها وحامت حولها الذهنيات الرجعية التي أدخلتها في بوتقة التهميش بأسماء وشعارات جوفاء تهدف لطمسها وإقصاء دورها أكثر من كونها تخدمها وتحميها من العوامل المحتملة، حيث تعاني الكثيرات خاصة خريجات الجامعات والمعاهد القاطنات في المناطق الريفية من الذهنية السائدة التي تسببت في انقطاعهن عن العمل والإنتاج بالرغم من الطاقات والقدرات الهائلة التي تملكنها، ومن هؤلاء الفتيات إلتقت “الأوراس نيوز” بالمهندسة في الري “سهام.خ” التي قدمت حياتها في سبيل دراستها لتعمل على تأسيس مشروع في قريتها الصغيرة التابعة لبلدية ثنية العابد بباتنة، قبل أن تواجه بأوامر صارمة بعدم مغادرتها للبيت والالتزام بالأعمال المنزلية بعيدا عن طموحها في تأسيس مشروعها الإستثماري بسبب المعتقدات السائدة بإستحالة السماح للمرأة بالعمل والخروج بالرغم من إصرارها وتفوقها الكبير في الدراسة وقوة أفكارها التي تسمح لها بتسيير مشاريع واعدة مستقبلا، حيث حصرت مستقبلها الآن في حياكة بعض لوازم العرائس والاكسسوارات الخاصة بهن والتي تقوم بتحضيرها في المنزل وتسويقها عبر صديقاتها وعائلتها بعيدا كل البعد عن طموحها ورغباتها.

سيدة أخرى أم لأربعة أطفال وهي السيدة “نصيرة” التي حصرت حياتها مؤخرا في تربية الماشية والدواجن بعدما كانت تطمح لمشروع استثماري ضخم في إنتاج حليب الأبقار، قبل أن تتعرض لموجة من الهجومات وأحاديث الناس التي لا تنتهي والذين اتهموها بعدة أشياء لاأخلاقية خاصة بعد وفاة زوجها، حيث تقول أنها تنقلت لمرات عديدة للإدارات والتقت بعض الرعاة من أجل اقتناء بقرات والتأسيس لمشروع لإنتاج الحليب الذي أرادته موسعا وعملت على التحضير له لعدة أشهر قبل أن تفشل في ذلك لعدة أسباب، أكثرها تأثيرا كلام الناس الذي لاحقها طويلا والذي يحاول تشويه سمعتها ما جعل أبناءها يمتعضون وينصحونها بالإلتفات إليهم والابتعاد عن العمل خارج نطاق المنزل، حيث ارتأت أن تقوم بتربية بعض الأغنام والدواجن لتسترزق بها بعدما قطعت أملها في العمل خارجا حتى بعد الدعم الكبير الذي تلقته والتسهيلات التي عرفتها طيلة بحثها.

لعل العشرات من أمثال السيدة نصيرة وسهام، تقبعن الآن في منطقة ريفية ما خاصة بالأوراس، يفكرن بمصيرهن بعد إكمال دراستهن أو تكوينهن في ميدان ما، يراقبن الوقت وهو يمر بثقل كبير بسبب تراكم الطموح التي لن تتحقق بسبب الذهنيات السائدة والتي ترى في عمل المرأة شيئا ثقيلا جدا وصعب التقبل، ولعل هذا التفكير هو أكبر هاجس يواجه المرأة الريفية وسواء خصص لها يوم عالمي أو عام بأكمله كعيد، تبقى المعتقدات السائدة بإستحالةعملهاوتطورها هو الذي يؤرقها من أي عراقيل أخرى مادية.

فوزية.ق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق