العمود

نشوة الاحتجاج

وجب الكلام

في الدول التي تحترم نفسها وتحترم فيها الشعوب نفسها يعتبر الاحتجاج وصمة عار في وجه المسؤولين لأن احتجاج المواطنين أو احتجاج العمال والموظفين يعني أن المسؤولين أو أرباب العمل لم يقوموا بعملهم على أكمل وجه ويعني أنهم مقصرين وليسوا أهلا للمسؤولية، ويعتبر بالنسبة للمحتجين آخر وأسوء حل يمكن اللجوء إليه لتحصيل الحقوق، فتجد المحتجين يبدعون في الاحتجاج كي لا يبدو احتجاجا وكي لا يعرقلوا مصالح الآخرين حتى أن مهندسين في دولة أوروبية قد فضلوا الاحتجاج بوضع خوذاتهم على الأرض للتعبير عن انشغالاتهم بطريقة لا تعطل مصالح الناس حتى أن طريقة الاحتجاج هذه قد أحرجت المسؤولين ودفعتهم للإسراع إلى الاستجابة لمطالب وانشغالات المهندسين، أما في بلدان العالم الثالث فالإبداع لا يكون في الاحتجاج بطريقة راقية بل إن الإبداع يكون في الاحتجاج بطريقة أعنف وطريقة أكثر وأبلغ تعبيرا عن النفسية الهمجية الحقودة بدءا من غلق الطرقات خاصة الوطنية والرئيسية مرورا مؤخرا إلى غلق المقرات الرسمية بالاسمنت أين لا يصبح هناك أي مجال للدخول إليها إلا بعد عناء طويل وبعد ردم “الحيط”.

الفرق بين الاحتجاج هناك وهنا يوضح الفرق بين نفسية المحتج هناك وهنا، فالمحتج هناك يعبر عن انشغالاته ويعبر عن نفاذ صبره واستنفاذ كل الحلول القانونية لتحصيل الحقوق أما هنا فالاحتجاجات تعبر عن نفسية مشبعة بالحقد ورغبة ملحة في الاحتجاج أو بالأحرى في إظهار العنف والحقد اتجاه المؤسسات الرسمية واتجاه الغير حتى اتجاه المواطنين أنفسهم، ويتلخص ذلك في غلق الطرقات وعدم السماح بالمرور حتى لسيارات الإسعاف والجنائز في كثير من المرات.

عندما يظهر المواطن عنادا أثناء الاحتجاج ويغلق الطريق في وجه أخيه المواطن فإنه يعبر عن عداء اتجاه الآخر أيا كانت صفة الآخر لا عن رغبة في تحصيل الحقوق، لهذا فحقوق المواطن تبقى ضائعة بسبب همجيته ووقاحة المسؤول تبقى مستمرة بسبب انعدام الحياء لديه واستغلالا للطريقة اللا قانونية في الاحتجاج بالنسبة للمواطن وهكذا تكتمل سلسلة العداوة وتتسع الهوة بين المواطن والمسؤول، ولو أن المواطن قد أبدع في الاحتجاج بطريقة راقية انسانية واستجاب المسؤول ليحافظ على سمعته كمسؤول لما وصلنا إلى هذه الرداءة التي نتخبط فيها اليوم ولما اضطررنا في كثير من الأحيان لإلغاء مواعيد مهمة بسبب همجية بعض المحتجين.

حمزه لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق