العمود

نشوة الحراك

وجب الكلام

إن الحراك الشعبي بقدر ما وحد الشعب الجزائري في بدايته على كلمة واحدة وبقدر ما جمعه حول هدف واحد وهو إسقاط العهدة الخامسة وبالتالي كل المطبلين وكل رؤوس العصابة، بقدر ما تسبب في ظهور فئات متفرقة تتفق على الهدف وتختلف في طريقة تجسيد الهدف وفي هوية من يجب الالتفاف حوله لتجسيد الهدف.
لابد أن نعترف بأن الشعب نفسه لم يصدق بأنه خرج بتلك القوة وبتلك الجرأة وبتلك السلمية في الثاني والعشرين من فيفري ليحقق حلما طال انتظاره بل حلما كان من الاستحالة في نظر الأغلبية أن يتحقق، لكن الرغبة المشتعلة في القضاء على كابوس التوريث وكابوس التأليه للذات البوتفليقية بددت كل مخاوف الشعب وكسرت كل الحواجز وتجرأ الجزائريون ثم خرجوا، إلا أنه من المؤسف أنهم خرجوا ليكونوا قوة ضاربة فإذا بهم يتحولون إلى مضرب متنازع عليه، فهذا الذي يرغب في الاستيلاء على الشعب من أجل بلوغ مجلس تأسيسي، وهذا الذي يطمح لاستغلاله من أجل بلوغ مرحلة انتقالية وهذا الذي يستعطفه ليحوله إلى مطية من أجل بلوغ غاية في نفسه ومن أجل الثأر والانتقام من “الجنرالات” التي تسببت في تكون عقد نفسية وأحقاد خفية لدى صراصير لندن وألمانيا وأتباعهم.
المؤسف أن الكثير من الجزائريين باتوا أشبه بمن يحضر سهرة غنائية ويقوم بإنفاق المال بغير حساب على الراقصات والحسناوات، فيما يسمى في لهجتنا بالتبراح، أين لا يشعر المنفقون بسوء ما يقومون به ولا يقتنعون بأن ما يقومون به خسارة وخطأ فادح إلا في الصباح بعد أن تتلاشى نشوة التبراح ثم يدركهم الندم حيث لا ينفع الندم، بمعنى أن الكثير من الجزائريين الذين أغرتهم نشوة الحراك قد لا يدركون عواقب أفكارهم وتوجهاتهم وتبعيتهم لصراصير لندن وألمانيا وعملاء فرنسا في الداخل إلا بعد أن ينقضي الحراك أو بعد أن ينجح المتربصون بالسيادة الوطنية في التغرير بهم واستدراجهم إلى ما لا يتماشى ومصلحة الجزائر دولة وشعبا، وإنه لمن الاستحالة أن يقتنع شخص غسل دماغه في لحظة غضب أو لحظة نشوة يظن فيها أنه “الزعيم وأنه السيد وأنه صاحب الفخامة” إلا بعد أن يستيقظ على حقيقة أنه كان مجرد وسيلة وأنه كان مجرد شخص مغرر به لا الفخامة لقبه ولا البطولة من نصيبه ولا حتى القناعة التي كان يدافع عنها قناعته، فإلى متى يبقى الكثير من الجزائريين منفقين للولاء والتبعية بسخاء على اللئام الذين ينعمون بالأمن والاستقرار وراء البحار ويجرون في المقابل “القطعان” إلى الهلاك؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق