العمود

نصيحة إلى المسؤولين

وجب الكلام

في كل مرة يلتقي فيها صحفي مع مسؤول مهما كانت رتبته إلا ويبادر الأخير بطلب تحلي الصحفيين بقليل من التفاؤل والكف عن النقد والانتقاد والكلام غير المؤسس على أدلة وعلى الواقعية، حتى أن كثيرا من المسؤولين يرون في الصحفي شخصا عدائيا وحتى عدوا في بعض الأحيان، وكثير من المسؤولين من طلبوا من الصحفيين بأن يوجهوهم إلى ما فيه فائدة للصالح العام بدل النقد والانتقاد والتهجم، لهذا واستجابة لطلب بعض المسؤولين التي أظن أنها مطلب الأغلبية منهم فسوف أقدم نصيحة لمسؤولي ولاية باتنة، ليس من منطلق أنني أعرف بنقائص الولاية منهم ولا أدرى بالأولويات منهم وليس حتى من منطلق أنني الوصي على الولاية أكثر منهم ولا الأكثر حرصا على مصلحة المواطنين منهم، بل لكوني صحفيا فإنه يتعين علي أن أدلي بدلوي كشخص أرغب في أن أكون إيجابيا هذه المرة بعد يقيني بأن كل مقال صحفي أو خبر في نظر المسؤول أمر سلبي وتهجم وإن كان مقالا أو خبرا يخضع لمعايير العمل الصحفي.
وأنا أتابع يوميا ما ينشر عبر صفحات خلايا الإعلام والاتصال لمختلف المؤسسات والهيئات في ولاية باتنة اتضح لي أن هذه الصفحات لا تعمل على تجسيد مبدأ تقريب الإدارة من المواطن وخلق همزة وصل بينها وبينه، بل إن أغلبية الصفحات هي مجرد منصات إشهار للمسؤولين، كالأميار والمدراء ورؤساء المؤسسات، لأن خلايا الاعلام والاتصال الحقيقية هي التي تعمل على تجسيد مبدأ الإصغاء حتى أن التسمية المرادفة لخلايا الإعلام والاتصال في كثير من المؤسسات هي خلية الإصغاء والمتابعة، إلا أن خلايا الإعلام والاتصال في ولاية باتنة لا تعمل أبدا على خلق أي اتصال ولا من أجل الإصغاء والمتابعة بل إن الأجدر لو تم تمت تسميتها بخلايا الإعلام والإشهار لأنها ترسل ولا تستقبل.
نصيحتي إلى مسؤولي ولاية باتنة هي أنه لو قام كل مسؤول على تشديد اللهجة مع مسؤول الإعلام والاتصال لديه وأمره بنقل كل كبيرة وصغيرة إليه فيما يتعلق بالتعاليق والرسائل التي ترد من المواطنين لتمكن مسؤولو ولاية باتنة من معرفة أكبر قدر ممكن من المشاكل التي تغرق فيها الولاية وبلدياتها ومؤسساتها، ولتمكنوا على الأقل من تحديد الأولويات والرد على انشغالات من لا تعتبر انشغالاتهم أولوية، فهكذا عمل خلايا الإعلام والاتصال وهكذا عمل المسؤول الحقيقي الذي يلم بكل شيء في إطار مسؤولياته، أما المسؤول الذي يكتفي بطلب نشر صوره وإضافة المديح لها عبر صفحات على “الفايسبوك” لمجرد أن يحقن صورته بمكملات الشيتة والتملق فذلك ليس في نظري سوى “مسؤول ضعيف الشخصية” لا هم له سوى الظهور بمظهر مزيف.
نصيحتي لمسؤولي ولاية باتنة أن يقرؤوا تعاليق المواطنين بأنفسهم، ويقرؤوا الرسائل الواردة في البريد العادي وعلى المواقع، لأن عمل المسؤول الحقيقي هو معرفة الانشغالات والنقائص والعمل على تداركها، ومعرفة المناطق التي هي في أمس الحاجة لزيارتها وتفقدها ومن ثم زيارتها وتفقدها إن لزم الأمر “سرا” لا اختيار “المواقع والمناطق المضيئة وأخذ صور فيها” ونشرها عبر صفحات خلايا الإعلام والإشهار على أنها “مزية” من المسؤول.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق