العمود

نصيحة للوالي

بكل وضوح

قام خلال الأيام القليلة الماضية والي ولاية باتنة “توفيق مزهود” وهو مشكور بخرجات تفقد وقف فيها على الأوضاع المزرية في “مناطق ظل” ربما لم يتحسس قاطنوها طعم الاستقلال إلى اليوم، ليس طعنا في قيمة الاستقلال الذي تنعم به بلادنا ولا في “انتصار الأحرار” بل طعنا في الأوضاع السيئة التي تسبب في تفاقمها التهميش والحقرة والضمير الميت في نفوس الكثير من المسؤولين، وطعنا في الواقع المؤلم الذي يعيشه السكان بهذه المناطق، وإن كانت خرجات الوالي قد جاءت لتعبر عن مدى استجابته كمسؤول في الدولة لتعليمات وتوجيهات “المسؤول الأول في الدولة” إلا أننا نرى بأنها لن تكون فعالة في الاستجابة لما ينادي به المقهورون في “الجزائر العميقة” وفي مناطق الظل بمجرد التنقل إليها.

نحن نعلم بأن والي ولاية باتنة أو أي وال آخر لا يمكنه أن يكون “مارد فانوس سحري”، ولا يمكنه أن يستجيب لما ينادي به الجميع في كل مناطق الظل التي تقع ضمن الحدود الإقليمية للولاية المسؤول عنها، ولا يمكنه أن يجعل من مناطق الظل “مدنا” بجرة قلم إلا أن الوالي بإمكانه أن يكون عادلا وبإمكانه أن يتصرف بحكمة لإخراج المناطق من الظل، ذلك بعد إحصائها على الأقل بطريقة لا ترفع فيها مناطق على حساب أخرى، وما نود قوله هو أن الوالي بإمكانه أن يكون عادلا بكونه مسؤولا عن جميع المناطق والبلديات في ولاية باتنة، وبإمكانه أن يكون حكيما إذا ما أحسن التقدير في تحديد الأولويات، بمعنى أن يتفادى السير على نهج الكثير من سابقيه الذين اعتبروا أنفسهم مسؤولين عن مناطق وغير مسؤولين على أخرى، أي حامين وحريصين على ضمان مصالح مناطق معينة ومهملين لمناطق أخرى، والنتيجة كانت أن تم تجسيد عبارة “الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا” على أرض الواقع، وهذا ما أظهر ولاية باتنة في صورة “رقعة تضاريس غير منتظمة” فهناك من المناطق ما رفع كالجبال، وهناك منها ما حفر وما ردم، أي أن هناك مناطق استفادت ولا زالت تستفيد من المشاريع التنموية وهناك أخرى لم تستفد حتى من “تهيئة طريق”، وإن كانت المسؤولية في هذا ملقاة على عاتق الأميار الذين لا “يحركون ساكنا” والأميار الجبناء الذين لا يستطيعون التفوه ببنت شفة إلا أن المسؤولية الأولى تلقى على الوالي الذي يفترض أن يغربل المنتخبين بناء على نيته في خدمة الولاية ككل وليس الولاية “كمناطق معينة”.

إذا ما أراد والي ولاية باتنة أن يثبت صدق نيته في العمل على خدمة الولاية المسؤول عنها فلا بد له أن يعلم بأن ولاية باتنة تعاني طبقية فظيعة في توزيع المشاريع التنموية، ولا بد له أن يعلم بأن ولاية باتنة لا زالت تعاني تبعات شعار “فوق الراية وتحت الراية”، وبإمكانه أن يسأل عن معنى هذه العبارة، وإذا ما أراد أن يكون لعمله فعالية فعليه أن يبدأ بغربلة من يستند عليهم في إحصاء مناطق الظل في كامل إقليم الولاية وغربلة من يستند عليهم في تحديد الأولويات وغربلة من يعول عليهم ليكونوا ممثلين له في مختلف البلديات، ويتجاهل فكرة أن “الأميار مسؤولون عن تحديد مناطق الظل” لأن العمل بهذا المبدأ لهو ظلم وإجحاف في حق مناطق الظل وقاطنيها، فأغلب الأميار لا يهمهم في المسؤولية سوى “الكرسي” ولا علاقة لهم بالإخلاص والعمل على خدمة الوطن والمواطن.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق