محليات

نفض الغبار عن تجار دعموا الثورة وخدموا المواطن في باتنة

الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين كرمتهم تزامنا والذكرى الـ 62 لإضراب الثمانية أيام

بادر المكتب الولائي للجمعية الوطنية للتجار والحرفيين باتنة، يوم أمس إلى نفض الغبار عن اعرق المحلات التجارية بمدينة باتنة، والتي تجاوز نشاط بعضها 50 سنة، قدم أصحابها خدمات راقية إلى المواطنين القاطنين في إحياء عاصمة الأوراس، مبادرة أتت تزامنا وإحياء عيد التجار الذي تصادف و ذكرى الـ 62 لإضراب الثمانية أيام للتجار، والذى أعطى دفعا قويا للثورة التحريرية.

مبادرة جمعية التجار والحرفيين بباتنة، كانت مميزة وأخذت طابعا رمزيا كما أنها خرجت عن المألوف، حيث ارتئ القائمون على الجمعية، وبحضور رئيس بلدية باتنة، وكذا نشطاء جمعويين على تكريم عينة من التجار بباتنة، نظير إسهامهم الفعال في تقديم خدمات للمواطن على مر عقود من الزمن، أولى المحطات في الزيارة الميدانية التي نظمت على شرف التجار، كانت إلى مقهى المجاهد المرحوم احمد قادة، واحد من اسود الأوراس، الذين ضحوا بالنفس والنفيس في سبيل نيل الحرية والاستقلال، وتكريم المجاهد الذي ترك في هذا المقهى الذي يسيره ولده، ترك كنزا وارثا تاريخيا منقوشا على جدرانه، تروي محطات تاريخية هامة ونضال وكفاح المجاهد احمد قادة، ولم يقتصر نضاله على الثورة فقط، بل تعداه إلى تقديم خدمات مميزة لمواطني الولاية، ما جعل هذا المقهى الرمز في باتنة، يتحول إلى مقصد لمختلف أفراد المجتمع على اختلاف مكانتهم الاجتماعية، ومن اجل ارتشاف فنجان قهوة والعودة بشريط الزمن إلى أيام الثورة المجيدة، وتذكر واستذكار مواقف رجال افنوا أعمارهم في خدمة المواطن والوطن، وبعد تكريم المجاهد المرحوم احمد قادة الذي كان تاجر أيضا، حيث استلم التكريم ابنه الذي أكد على ضرورة السير على نفس منوال والده، كانت الوجهة الثانية، إلى فضاء تجاري آخر، يعد نبراس للعلم والمعرفة، ومر منه عظماء المفكرين، الروائيين، والكتاب، كما أسهم بشكل كبير في ترقية جانب المقروئية عند المواطن، الجمعية، أبت إلا أن تكرم مكتبة قرفي بوسط مدينة باتنة، وهي المكتبة التي تعد وجهة آلاف الطلبة والباحثين، من داخل وخارج الولاية، هذا الفضاء حسب المشرفين عليه، احتضن مفكرين، أدباء، روائيين، على رأسهم المفكر والأديب المرحوم حمودة بن ساعي، الذي كان يكتب ويؤلف داخل هذه المكتبة، فقرر أصحابها تكريمه على عطائه العلمي، بتخصيص فضاء أطلقت تسميته عليه، ناهيك عن كتاب وروائيين مروا على هذه المكتبة، على غرار أحلام مستغانمي، أمين الزاوي وغيرهم، وبعد تكريم مسيري مكتبة قرفي، كانت المحطة الثالثة، إلى مقهى بن شارع العريقة التي تشتم فيها عبق التاريخ والأصالة، قبل أن تشتم رائحة القهوة، التي جمعت بين جدرانها رجال لم تفرقهم سوى الموت، حيث حدثنا البعض ممن يرتادها عن سر إقبالهم على اعرق مقهى في باتنة، أنها لم تتغير في شيء، فحتى طاولاته وديكوره بقي على حاله، رغم مرور أزيد من 50 سنة على تشييد هذا المقهى، كما تعاقبت على تولي شؤونه أجيال، ورغم ذلك ظل على حاله، فكرم صاحبه أيضا، نظير صموده في وجه المعاصرة، وليس ببعيد عن المقهى، محل تجاري للمواد الغذائية انشأ سنة 1940، حيث لم يكن فقط فضاء تجاري للتبضع، ولكن كان شاهد على محطات تاريخية هامة، على حد تصريحات أبناء صاحبه التاجر المرحوم المحبوب عند الكثير من المواطنين، وهو بلعيد حملات، حيث اخبرنا أبنائه ان والدهم كان له الفضل في تموين الأسر والعائلات وحتى المجاهدين بالمواد الغذائية، والشيء المهم هو أن المحل التجاري، احتضن عدة اجتماعات للثوار والمجاهدين، ورغم مرور الزمن إلا أن هذا المحل بقي يزاول نشاطه، رغم بعض الرتوشات على ديكوره، إلا أن ذلك لم يغير الشيء الكبير، لتكون بعده المحطة الرابعة في هذه الزيارة التكريمية، لمحلات المجوهرات وكانت العينة، لمحلات عائلة امغشوش عيسى، الذي أسهم هو الآخر، في تقديم منتوج محلي أصلي وأصيل، ساهم في أفراح عائلات أوراسية، والذي حضي هو الآخر بتكريم من قبل الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين مكتب باتنة، ليكون مسك الختام تزامنا مع توقيت وجبة الغذاء، أين توقفنا في المحطة الخامسة عند عمي علي صاحب مطعم “الدوبارة”، 47 سنة من النشاط قدم من خلالها عمي علي وأبنائه، والشباب أكلة، باتت تستقطب مئات المواطنين يوميا، وحين سألنا عمي علي عن سر هذا الإقبال، أجابنا باختصار أن السر وراء ذلك هو توابل الإتقان والإخلاص في العمل.

مبادرة الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين مكتب باتنة، وحسب تصريح عبد الصمد أكرم المنسق الولائي للجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بباتنة، جاءت من اجل رفع التهميش عن فئة التجار، خاصة الذين ساهموا بمهنتهم في دعم الثورة، وتقديم خدمات ترقى إلى تطلعات المواطنين في باتنة، ورغم الظروف إلا أن نشاطهم بقي ولم يتوقف، مؤكدا أن الجمعية بصدد برمجة نشاطات مماثلة، وتكريم فئات أخرى تركت بصمتها في عديد مجالات الحياة.

أسامة. ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق