العمود

نفلّحو ومانشربوش..

ضربة بالفاس

حين تتحول الآبار الإرتوازية ومناقب المياه المخصصة “للفلاحة” في ولايات فلاحية إلى سبب لنقص منسوب مياه الشرب، ما استدعى توجه البشر إلى شرب مياه السدود في حين يتم استعمال المياه النظيفة لسقي المحيطات، سنجد أنفسنا في مواجهة جملة من التناقضات والاستفهامات والإشكالات، خاصة إذا تحولت عمليات الحفر إلى سبب في أزمة شرب تضرب منطقة لم تكن تعاني من أي نقص في هذه المادة الحيوية، وبين ليلة وضحاها ومع بعض القرارات الجديدة الرامية إلى إنعاش الاقتصاد خارج نطاق الريع من خلال تنمية وتطوير الفلاحة، تحول النقص في هذا المجال فعلا إلى فتنة أثارت غضب واستياء مواطنين تقبلوا كل النقائص عدى العطش.

فإن كان الهدف من حفر المئات من الآبار الموجهة للسقي بالمناطق شبه الصحراوية والصحراوية هو إنعاش الفلاحة وتطويرها، فإن الآثار الجانبية قد كانت “العطش”، الذي وجه مواطنو هذه المناطق -على خلفيته- اتهامات للمصالح البلدية ومصالح المياه بفضلها في تسيير ملف الشرب، ووضع المواطنين تحت رحمة الصهاريج بعد سلم وأمن مائيين داما عقودا من الزمن، لن يقبل بعدهما المواطن التغيير السلبي نحو الأسوأ في وضعيته المعيشية التي قد يتقبل أي أزمة فيها غير أزمة الشرب التي حطمت كل مخططاته اليومية، مثلما حدث ببلدية بابار جنوب ولاية خنشلة والتي وجد مواطنوها أنفسهم في مواجهة أزمة عطش تقابلها في الجنوب ثورة فلاحية ناجحة.

فبين الإيجابي والسلبي ومن باب أنه لا يجوز الجمع بين المتناقضات، فالخلل يكمن في المخطط وفي طريقة تطبيق الاستراتيجيات الرامية إلى تحسين مستوى معيشة المواطن وكذا تحسين مستوى التنمية الاقتصادية على حد سواء، لا تحقيق الواحدة والتسبب في إقصاء الأخرى، وخاصة إذا تعلق الأمر بالماء الذي يعد إقصاء مشاريعه إقصاء للحياة برمتها وبدل إطلاق فوضى لحفر آبار متقاربة في المسافات تتسبب في استنزاف الثروة الباطنية من المياه، كان يجدر بالجهات المعنية تفعيل السدود وتحريك مشاريعها من أجل السقي وتوجيه مياه المناقب الصالحة للشرب من أجل الشرب ووضع الماء المناسب في المكان المناسب، قبل أن نتحاسب ونحاسب.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق