العمود

نهضة ما تمت

بصراحة

مع بداية أزمة السيولة في الجزائر، خرج بعض الوزراء المعنيين بقطاعات منها التجارة وكذا الاتصالات والتكنولوجيات وكلهم عزم على أن ينقذوا البلاد من أزمتها ويتيحوا للجزائريين بديلا عن السيولة، طبعا كان هذا قرارا يمكن إدراجه ضمن خانة التسهيلات وضمن خانة النهوض بالمجال الرقمي في البلاد وضمن خانة “مواكبة العولمة” وما إلى ذلك من الشعارات، فقد فرض على العديد من التجار اقتناء أجهزة الدفع الالكتروني حتى أن إحدى الوزارات قد حددت أجلا كمهلة يجب على التجار أن يقتنوا الأجهزة قبل انقضائها، حتى خلنا بأن جهاز الدفع الالكتروني سيصبح بمثابة سجل تجاري أو بمثابة كمامة يغرم من لا يحوزه، لكننا استبشرنا خيرا أيضا وقلنا بأن مشكلة السيولة “محلولة” فيمكن تعويض “الأوراق النقدية” ببطاقة عملية، رغم علمنا بأن “الرقمنة” في بلادنا بحاجة إلى مهلة مسبقة من أجل اعتمادها كثقافة في المؤسسات ولدى الأشخاص أيضا، ورغم علمنا بأن المواطن الجزائري أو الزبون الجزائري بحاجة إلى وقت كي يتأقلم مع “الرقمنة”، إلا أن ما حدث هو أن مؤسسات الدولة هي التي باتت بحاجة ماسة للوقت من أجل أن تتأقلم مع ما تصدره من قرارات.

الملاحظ هو أنه بعد ثورة “الرقمنة” في قطاع التجارة والتي أحدثها وزير التجارة، وبعد أن هبت عاصفة “أجهزة الدفع الالكتروني” على المحلات التجارية وبعد أن أثير حولها اللغط في المواقع وفي الواقع، الملاحظ أنها اختفت وتلاشت، فالمحلات لم تعد تتعامل بها، حتى أن من فرضت عليه في بادئ الأمر قد استغنى عنها وقام بوضعها في “الدرج”، والغريب في الأمر أن الكثير من مؤسسات الدولة التي كان يفترض أن تكون السباقة لاحتضان وتبني “ثورة فجرها وزراء في الدولة” لم تتح لزبائنها إمكانية الدفع الإلكتروني، وهذا ما يعني بأن “الدفع الالكتروني” قد كان مجرد قرار “مناسباتي” لم يتم تحويله إلى سلوك ولا إلى نظام “تعامل”، وهذا ما يعني بأنه قرار لم يتبع بأية رقابة ولا بأية متابعة من أجل “تجسيده” واعتماده، فهل كتب علينا أن نعيش بقرارات “مزاجية” فلا نحقق بذلك أية نهضة في أي مجال؟ أم أن المشكلة في مسؤولينا الذين لا يهمهم سوى “الظهور بمظهر البطل” لمدة من الزمن ثم “الاختباء أو الاختفاء”؟

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق