ثقافة

“نوال حوحه” فنانة تشكيلية تصبغ لوحاتها بجماليات روحية فلسفية تاريخية

هي فنانة تشكيلية من مدينة خنشلة وأستاذة للفن التشكيلي منذ 10 سنوات بمركز التكوين المهني، اتخذت فن المنمنمات تخصصا لها لحبها الشديد الزخرفة وجعلت من اختبارها للمواضيع والتقنية المستعملة وتجليات لهواجس روح الفنانة المدافعة عن كيانها وهي مهووسة بمجريات الحقبات التاريخية ولحظة جمالية معينة تعانق المرأة الطبيعة فيها، شاركت في عديد المعارض المحلية والوطنية والدولية، استضفناها في حوار شيق عبرت فيه عن حبها الكبير لهذا الفن العريق .

ــــــــــــــــــ

حوار: معاوية صيد

ــــــــــــــــــــــــ

من هي الفنانة نوال وماذا تريد من الفن التشكيلي؟

نوال حوحه فنانة تشكيلية خريجة المدرسة الجهوية للفنون الجميلة بباتنة وأستاذة بمركز التكوين المهني في مجال الفن.

أريد من الفن التشكيلي ايصال رسالة فنان يتلقاها المهتم من خلال خطوط ورموز وأشكال الألوان ضمن لوحة تشكيلية تعبر عن حقبة تاريخية معينة أو ثقافة أو حالة نفسية خاصة، وأيضا أريد من خلال ممارسة هذا الفن أن يكون وسيلة تعبير روحية تلامس روح ونفسية المتلقي فربما يكون فيها علاجه.

كيف دخلت عالم الفن التشكيلي وما الذي استهواك في هذا الفن؟

جئت إلى عالم الفن التشكيلي متتبعة خطوات شغفي به، وهذا الشغف قادني إلى الاهتمام به من خلال الاطلاع على الفنانين وابداعاتهم ومحاولة انجاز لوحات تعبيرية قبل الدراسة الأكاديمية للفن.

متى؟، ومن شجعك على ذلك؟

بدأت الدخول الى عالم الفن التشكيلي ببداية دخولي لمدرسة الفنون الجميلة  بدأ الدراسة الأكاديمية للفن طيلة أربع سنوات، وكان الأهل من شجعوني في ذلك لمعرفتهم بشغفي ومحبتي الكبيرة للفن منذ الصغر ومدى تمسكي الشديد بهوايتي.

هل تحرصين على نهج مدرسة معينة أو أكثر أم لا تتقيدين بأي مدرسة؟

بحكم دراستي الأكاديمية فأنا اطلعت على جميع المدارس الفنية من حيث التطبيق ومن حيث تاريخها وأهم روادها، لكن عند ممارسة الفن ورسم لوحاتي الخاصة فأنا اتبع وأحب جدا المدرسة السريالية في فن المنمنمات وجميع لوحاتي تنتمي لهذه المدرسة.

أما المدرسة التعبيرية فأنا طرقت بابها منذ أربع سنوات برسم لوحات بالألوان المائية.

 هل لك لوحة فنية ما تنجذبين إليها؟

لا توجد لوحة معينة أنجذب إليها، لكن أنا انجذب للوحات التي تحاكي الروح وترسم لحظة أو مشهد معين بطريقة فلسفية تجعلك تبحث عن الرموز الروحية التي تحتويها دون كلمات.

من هو الفنان العالمي أو العربي الذي أثر بك كثيرا على المستوى الشخصي والفني؟

يوجد فنانين كثر أثروا بي على المستوى الشخصي والفني وخاصة أثناء مرحلة دراسة الفن، يمكن أن أذكر مثلا الفنان بابلو بيكاسو الذي بدأ فنه بالمرحلة الزرقاء التي رسم فيها أنجح لوحاته رغم فقره واحتياجه وألمه، إلا أنه استمر ولم يستسلم لظروفه واشتد عوده إلى أن انتقل إلى المرحلة الوردية التي شهدت ثراءه المادي والفني، فهذا يدفعنا إلى أن نستمر في المضي نحو الحلم حتى وإن انقطعت جميع السبل لذلك.

وعلى المستوى الفني فهم كثر وأهمهم الفنان الجزائري محمد راسم الذي يعتبر أب المنمنمات الجزائرية والذي أثرى الفن الجزائري بلوحات قيمة لتكون مدرسة ووجهة لكل فنان.

من أين تستمد الفنانة نوال لوحاتها ومتى ترسمين؟

أستمد لوحاتي من حالات نفسية شخصية أو لأشخاص آخرين أخرجها على شكل لوحة تعبر عن فرح، انتظار، حزن ..الخ

أما في فن المنمنمات فانا استمد لوحاتي من حقبات تاريخية أو لحظة جمالية معينة تعانق المرأة الطبيعة فيها لأظهر مدى التناغم بين المشهد واللون والرموز معا.

أنا أرسم عندما تمتلئ الروح بركام وصخب الحياة، أنزوي لوحدي واتخذ ركنا هادئا وابدأ أُطهر التعب والوجع عن الروح مع كل لون وخط أرسمه ففعلا الفن هو غذاء الروح.

هل يحتاج الفنان الموهوب إلى دراسة؟

الفن هو حرية دون قيد، فالفنان يرسم ويلون بكل حرية لكن أعتقد أن هذه الحرية تحتاج إلى ضوابط وقواعد حتى تكون حرية موجهة توجيها صحيحا، فالموهوب يحتاج إلى ضوابط وأسس أكاديمية لتزيد من وضع ركيزة فنية صلبة حتى يمكنه التحليق عاليا وبكل حرية.

ما هي أهم المعارض التي شاركت فيها؟

شاركت في عدة معارض وطنية لكن أهمها هي المشاركة في المهرجانات الدولية للزخرفة و المنمنمات.

ما هي مشاريعك المستقبلية في عالم الفن التشكيلي؟

المشاريع القادمة في عالم الفن التشكيلي هي الاستمرارية في هذا الفن والاستقلالية بنهج خاص بي والتفرد بأسلوب شخصي أكثر مما أنا عليه الآن .

هل تحرصين على مناقشة مواضيع وقضايا معينة وتوجيه رسائل معينة عن طريق لوحاتك؟

بالطبع فالفنان هو وسيلة للتعبير وتوجيه رسائل للمتلقي من خلال أعماله التي تعبر عن حالة ما أو تقدم نصيحة أو تنبيهات لمواقف اجتماعية معينة أو وضع حلول لمشكلة لما لا؟

ما رايك بالفن التشكيلي بشكل خاص والفن بشكل عام في الجزائر ؟

الفن بشكل خاص أعتبره مُتنفس للفنان  للمتلقي في حد ذاته وهو رسالة جمالية روحية تربط بينهما في لحظة ووسيلة اتصالهما هي اللوحة التي تجمع بينهما في نقطة التقاء فكر أو حالة معينة.

وشخصيا أرى بأن الجزائر تملك الكثير من الفنانين التشكيليين والمبدعين، لكن التشجيع أقل بكثير هذا الذي أدى إلى طمس مواهب كثيرة وابعاد أخرى عن الأضواء إلى غير ذلك.

ماهي النصيحة التي تقدمها الفنانة نوال لمحبي الفن التشكيلي؟

نصيحتي لمحبي الفن التشكيلي هي أن يُبقوا على هذه المحبة لأنها غير مشروطة، وتبقى نقية لأنها تساعد على التجديد الروحي والفكري من خلال اللجوء إلى ركنه الهادئ بعيدا عن الصخب اليومي والنفسي.

كلمة أخيرة وأنت حرة فيها؟

أشكرك جزيلا على هذا اللقاء المميز والذي اعتبره روحيا تماما وشكرا على أسئلتك الهادفة وعلى اهتمامك بالفن و الفنانين في زمن الحجر الصحي، وأتمنى أن يجد الفن الجزائري المكانة العالمية من خلال الاهتمام بالفن والفنانين الذين أتمنى أيضا أن  يجدوا الرعاية المُستحقة لذلك ليكون لديهم حافزا للتطوير والابداع المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق