العمود

هدوء فرنسا مرهون بأنفها

تزامنا مع الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر والذي ظهرت خلاله تفاصيل كثيرة فيما يتعلق بمصالح فرنسا في الجزائر بدأت زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني الفرنسي بشن حرب تصريحات تدخل ضمن التهديد لسيادة الجزائر تارة ولعلاقات البلدين الدبلوماسية تارة أخرى، فبعد أن هددت بإعادة المهاجرين الجزائريين إلى بلدهم في حال قررت الجزائر وقف تزويد فرنسا بالغاز عبر الأنبوب الذي قيل أنه مجاني بعد هذا التهديد قالت خلال اليومين الماضيين أنه في حال تغير النظام في الجزائر فلابد أن تبقى الاتفاقيات بين الجزائر وفرنسا على حالها وإلا ففرنسا دولة نووية في إشارة إلى أن المساس بمصالح فرنسا في الجزائر يعني حربا من الأولى على الأخيرة.
من جهتهم، أبان أبناء الجالية الجزائرية في فرنسا عن سلميتهم ورفعة أخلاقهم عندما لقنوا الفرنسيين درسا في الأخلاق خلال الأيام القليلة الماضية عندما راح الجزائريون ينظفون شوارع فرنسا بعد نهاية مظاهرات واحتجاجات أصحاب السترات الصفراء، ليس ذلك فقط بل إن أبناء الجالية الجزائرية في فرنسا قد كانوا قادة وأجبروا الفرنسيين أنفسهم على الانضباط والسلمية في “أرضهم”.
هدوء الجزائريين في فرنسا يعني أنهم مسالمون وأنهم يعيشون في المهجر بطريقة قانونية ويأكلون ويشربون بعرق جبينهم بل إن الكثير منهم قد قدم لفرنسا ما لا يمكن لأبنائها تقديمه لها، وهذا الوضع مستمر طبعا في حال ما إذا التزمت فرنسا بالسلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، أما في حال قررت فرنسا العدول عن موقفها وأرادت أن تعبث بأمن الجزائر فلا بد لها حينها أن تعي جيدا بأن من كانوا ينظمون الاحتجاجات ويضبطونها في سكة السلمية قد ينقلبون على فرنسا ويجبرونها على أن “تدخل في الحيط”، ومن كانوا ينظفون شوارع فرنسا بعد المظاهرات هم أنفسهم من سيحولون فرنسا إلى حاوية قمامة في هيئة “دولة”، لهذا فالجميع يعلم اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أمن فرنسا مرهون بأنفها، فإذا أبقت عليه في وجهها فستنعم بطيبة وأخلاق الجالية الجزائرية أما إذا قررت حشره في شؤون “الغير” فالأكيد أن هناك من سيعمل على تحويل الحراك الجزائري إلى فرنسا عن طريق أزيد من خمس ملايين جزائري إضافة إلى المهاجرين الأفارقة، ولابد أن جبروت فرنسا قد حجب عنها رؤية هذا الأمر.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق