العمود

هذا رأيي…

وجب الكلام

كنت أتجول في وسط مدينة باتنة، وبين شارع وآخر أصادف متسولا أو متسولة، منهم من يظهر على ملامحه صدق البؤس الذي يعيشه وصدق عجزه، ومنهم من تظهر على جسده قدرة مستترة أخفاها كي يظهر عجزه من أجل امتهان التسول، لكن الحقيقة هي أن الكثير من المتسولين قد وجدوا في الشارع ذلك الدفء الذي لم يجدوه في قلوب البشر خاصة منهم بعض المسؤولين وبعض رجال المال، وبينما أنا كذلك تلقيت رسالة عبر الفيس بوك على هاتفي من فتاة يتيمة تقطن كوخا بإحدى بلديات ولاية باتنة مع شقيقتيها تشكو لي معاناتهن مع الشتاء وترجوني أن أنقل رسالتها عبر الجريدة مرة أخرى ذلك لأنني تطرقت لموضوعهن في إحدى المرات لكن لا حياة لمن تنادي، فكل الآذان أصيبت بالصمم وتجاهل “أصحاب النخوة” معاناتهن وحرمانهن من سكن لائق بعد حرمانهن من سكن اجتماعي من طرف مسؤولين بالبلدية التي يقطنن بها، وللأمانة، فقد تلقيت على هاتفي صور “كوخهن” وتحسست حجم معاناة “ولايا” في أوراس الرجال.
لم تمر سوى بضع لحظات وأثناء تصفحي للجديد عبر الصفحات الرسمية لوسائل إعلام جزائرية وقعت عيني على خبر مفاده أن “مواطنا من ولاية باتنة” قد وهب أرضا بمساحة 1200 متر مربع كوقف لدولة عربية يعلم الجميع أن كثيرا من أبنائها قد باعوا أراضيهم لعدوهم في الماضي والحاضر لتوفير مصاريف الهجرة أو الدراسة في “الخارج”، وهنا استحضرت فورا أغنية الفنان رابح درياسة “هي تداوي في المرضى وحبيبها مجروح”.
إذا كان مما أتى على لسان خير الأنبياء والمرسلين أن الأقربين أولى بالمعروف فكيف لنا اليوم أن نتفهم ونهضم مبادرة التنازل عن مساحة معتبرة من الأراضي “الجزائرية” لفائدة دولة أخرى وأبناء وطننا يسكنون الأكواخ ويتقاسمونها مع الكلاب الضالة، فإذا كان الهدف فعلا هو البر والتعبير عن النخوة فأنا لا أرى من هو أحق بالمعروف والبر من أبناء “الأوراس” الفقراء والمحتاجين، أما إذا كان الأمر عبارة عن تسويق وإشهار وحب في “الشنعة” فما عسانا نقول سوى “لكم الله يا بؤساء وطني”، ويبقى كل ما قيل مجرد رأي قلته من منطلق إيماني بكون الشجرة القريبة أولى بالسقي من الشجرة البعيدة.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق