العمود

هذا ما تسالوا

رغم خروج أغلبية الجزائريين إلى الشارع مطالبة بعدول عبد العزيز بوتفليقة عن الترشح لعهدة خامسة بعد أن قضى عشرين سنة على رأس “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”، ورغم الحراك الشعبي الهائل الذي يكبر يوما بعد يوم والذي ينضم إليه يوميا الآلاف من ممثلي مختلف المهن والقطاعات إلا أن الكثير من دعاة الاستمرارية من المتملقين والمتسلقين باتوا يتجاهلون كل مطالب الشعب الجزائري وينظرون إلى الحراك على أنه مجرد “زوبعة في كأس” بل ويظنون أن أسمى مطالب الشعب الجزائري هي رؤية “عبد العزيز بوتفليقة”.
تقزيم مطالب الشعب إعلاميا من خلال تصويره على أنه “أحمق وتافه” لا يرغب سوى في رؤية “عبد العزيز بوتفليقة” أمر يمكن تصنيفه على الأقل على أنه استفزاز واستخفاف بمطالب الشعب الجزائري بل واستخفاف بالهبة الشعبية من أجل تغيير الأوضاع إلى الأحسن، والسياسة التي تتبعها بعض وسائل الإعلام في الجزائر هي سياسة دنيئة وخسيسة يراد بها تصوير الشعب على أنه غبي ومطالبه تافهة، فبعد أن قال الشعب الجزائري كلمته خلال قرابة ثلاثة أسابيع بصوت عال وأعلنها صراحة أنه يرغب بإلحاح في التغيير ويرغب في تنظيم انتخابات “ليست ككل الانتخابات” أبت وسيلة إعلامية إلا أن تنفرد بسياستها وتبتعد كليا عن تغطية الحراك الشعبي في البلاد بطريقة مهنية وواقعية وراحت تركز على شد انتباه الجمهور إلى “رحلات” عبد العزيز بوتفليقة في الخارج والداخل وتحاول إقناع الجمهور بأن لها الحصرية في رصد صور له وهو عائد من “سويسرا” على حد تعبيرها، ولسان حالها يقول للجزائريين “هذا ما تسالوا”، تعبيرا عن ظنها بأن الشعب الجزائري قد يعدل عن مطالبة عبد العزيز بوتفليقة بعدوله عن الترشح بمجرد أن يرى صورته، ولم تفهم الوسيلة الإعلامية “التي تغرد خارج السرب” وتمارس الاستثناء بالبلطجة الإعلامية لم تفهم أن الشعب الجزائري ليس يفكر كما تفكر وليس يعبد ما تعبد، بل إن للشعب الجزائري مطالب أسمى من مجرد “التأمل” والتبرك برؤية “الأشخاص” الذين تتبرك هي برؤيتهم.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق