العمود

هذه لي وهذه لك

وجب الكلام

يقال أنه إذا عرف السبب بطل العجب، حيث أن “الهول” الذي بات يكبر في كل احتفال بأية مناسبة لم يعد يعبر فقط عن الشغف الكبير “بالزردات” وبالشطيح والرديح، ولم يعد يعبر فقط عن التهافت الكبير خلف “الزهو”، بل إن الهول الذي يكبر كل عام يعبر عن غايات أخرى يمكن تخليصها في شعار “هذه لي وهذه لك”، أي بمعنى تقسيم الغنائم، فقد أصبح النضال في سبيل كثير من القضايا عندنا أقرب إلى المتاجرة وأقرب لبيع الوهم مقابل عائدات مادية يتم اقتسامها مباشرة بعد إسدال الستار عن مختلف النشاطات المقامة باسم قضية ما.
في الماضي القريب، كانت هناك رغبة ملحة من طرف القليل من الناس في النضال من أجل إعادة “الهوية الأمازيغية” إلى الواجهة، والنضال من أجل حماية مقوماتها من الاندثار والضياع، وكانت المبادرات في سبيل ذلك عن “طيب نية” لا تشوبها أية شوائب حتى قررت الدولة إعطاءها صفة الرسمية فركب البعض من الانتهازيين الموجة وراحوا ينصبون أنفسهم ممثلين عن كل ما هو أمازيغي ويقيمون الأفراح والزردات باسم النضال وباسم “الانتماء” لكن المؤسف أنه لا يلبث أن ينكشف في كل مرة وفي كل مناسبة أن هناك أطرافا استغلت التظاهرات لابتداع نشاطات يتم من خلالها “نهب” الأموال من المشاركين باسم دعم التظاهرة دون أن ننسى مساهمة بعض المؤسسات والهيئات العمومية في تقنين “النصب” بطرق احتيالية يكون سهلا تمريرها باسم “الزهو” وعن طريق اللعب على أوتار الهوية ووجوب التضامن والتكاتف من في سبيل إنجاح أية تظاهرة.
أظن أن “المطامع” الشخصية قد أصبحت أكثر ما يحرك الكثير من الأطراف لأن تتظاهر بدعمها لمختلف القضايا وتنظم نشاطات باسم الاحتفال بمناسبة ما، فإذا كانت الأعمال بخواتيمها فإن الخواتيم في كثير من المناسبات توحي بأن الغاية لدى الكثير ممن يزعمون أنهم مناضلون هي غاية مادية بحتة، لهذا فأرى أنه قد أسيء للنضال تحت حجة الدفاع عن الهوية الأمازيغية بنضال مزعوم كحق أريد به باطل من طرف الكثير من الأطراف وفي كثير من الجوانب.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق