العمود

هكذا يُساء لأوراس “الأحرار”

وجب الكلام

لا شك أن أكثر فنان جزائري تمكن من السفر عبر الزمن من خلال أعماله العديدة هو الممثل العبقري “عثمان عريوات”، ففي كل مرة وفي كل مناسبة تحضرنا مقولة من مقولاته الخالدة، ومن بين ما يحضرنا كل عام أثناء الاحتفال برأس السنة الفلاحية “ينار” أو الاحتفال بتظاهرة “ثيفسوين” هي عبارة “مركزين ياسر على النساء يا أخي”، فهذه العبارة قد لخص بها سي مخلوف الوضع قبل أكثر من ربع قرن أو بالأحرى في زمن “زيت الصانغو” في فيلمه “كرنفال في دشرة” حين كان التحضير لمهرجان “قرطاج” متمحورا حول “عرض صور للنساء” في كل زاوية من زوايا “دار الثقافة”، وهذا ما يحدث اليوم حسب ما هو ملاحظ ونحن في زمن “زيت إيليو”.

في وقت ما، وبحسب شهادات مجاهدين ومجاهدات، كانت الكثير من “حرائر الأوراس” يضطررن للتخلي عن طبيعتهن وعن أنوثتهم من أجل أن يقدمن الدعم لجيش التحرير في الجبال خدمة للثورة التحريرية وخدمة للوطن، وكانت الكثير من حرائر الأوراس يضطررن في بعض الأحيان لأن يرتمين في الوحل والأوساخ كي لا يقربهن “الجنود الفرنسيون” وكانت الكثير من حرائر الأوراس يضطررن للقيام بأعمال تفوق قدرتهن وتخالف طبيعتهن من أجل “الحفاظ على شرفهن وشرف الوطن”، وبفضل كل هذا ذاع صيت الأوراس ليس كمنطقة “ثوار ورجال فقط” بل كمنطقة تمتاز “بشهامة رجالها ونسائها” ومنطقة تنوب فيها المرأة عن الرجل إن غاب، أي منطقة “رجولة” بكل ما تحمله الرجولة من معنى سواء تعلق الأمر “بالذكر أو بالأنثى”، وذاع صيت المنطقة أيضا على أنها منطقة “جود وكرم وحسن ضيافة واستقبال” لكن في حدود ما يضمن “هيبة رجالها ونسائها”.

اليوم للأسف، لاحظنا ولا زلنا نلاحظ في كل مناسبة أن هناك من يسيء للأوراس وتاريخ الأوراس وحاضر الأوراس، ففي كل مرة تتاح الفرصة لإبراز “طبيعة أبناء الأوراس وخصالهم وصفاتهم وعقليتهم” إلا ونجد أن الكثير من “الرعاع” قد تكلفوا بالمهمة ونابوا عن “أغلبية الأوراسيين” بطريقة غير مشرفة، ففي كل احتفالية تتعلق بإحياء ذكرى تاريخية لمحطة من محطات الأوراس أو بإبراز صلة الأوراس بمحطة من محطات التاريخ أو بالاعتزاز بثقافة وأصالة وعراقة منطقة الأوراس إلا ونجد أن كل شيء بات متمحورا حول “الأنثى” والأنوثة، فالأنشطة الفلكلورية يكون “للشطيح” فيها حصة الأسد، و”الأنشطة السمعية البصرية” يكون لفتيات ومراهقات وحتى شابات “متزينات” فيها حصة كبيرة، ورغم هذا كله فهناك من “الذكور” من يتخلى عن طبيعته ويتقمص دور الأنثى ليؤدي شطحات “مهينة ومسيئة”  وكأن “منطقة الأوراس تفتقر” للعنصر النسوي حتى يتطوع “بعض الذكور” ليمثلوا دور “المرأة الأوراسية” وأي دور؟ راقصة، رغم أن هناك جمعيات أو فرق رحابة يمكنها أن تفي بالغرض طالما أنها تضم في صفوفها “راقصات”.

بصراحة، أصبحت العديد من المناسبات خاصة في الآونة الأخيرة فرصة للإساءة للأوراس بكل الطرق، فالمرأة الأوراسية سوق لها على أنها “تكتفي بالتزين والرقص” في حين أن المرأة الأوراسية الحقيقية “الحرة” لا زالت تعاني في القرى والأرياف والجبال مع الصقيع ولا زالت تحتطب “في مناطق الظل” ورغم هذا فلم تتم إعارتها أية أهمية ولم تكرم لأنها “بقيت صامدة في بيئة كالبيئة الأوراسية المعروفة بقساوتها”، ورجال الأوراس سوق لهم من طرف من “نصبوا أنفسهم أوصياء على الثقافة والسياسة والمجتمع المدني وغير ذلك” على أنهم “بارعون في الشيتة” لدرجة خلق “عشب اصنطاعي” فوق الطاولة التي سيقف عليها “المسؤول” ليخطب في الحضور، والحقيقة هي أن “الأوراس الحقيقي ورجاله الحقيقيون وحرائره الحقيقيات” ليس كما يسوق له من طرف “الحمقى ورعاع المجتمع” بل إنه وإنهم أشرف من كل هذا وأنقى من كل هذا الدنس والعفن المتفشي، وإنه وإنهم بريئون مما يفعل السذج “المتملقون”، لأنه حين سكت “أهل الشرف” ظن “الشياتون” و”المتأنثون” أنهم “الأصل” وأنهم الأوصياء المخولون للتعريف “بالأوراس” وتاريخ الأوراس.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق