العمود

هل أساء بعجي التصرف؟

بصراحة

خلال الأيام القليلة الماضية تم تداول معلومات على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود تحركات مشبوهة من طرف السفير الفرنسي بالجزائر ولقاءات عقدها مع أطراف محسوبة على المعارضة وعلى فئة الداعين لمرحلة انتقالية بالجزائر، وتفيد ذات المعلومات بأن هذه اللقاءات قد تمت ضمن إطار مخطط لاستثارة الرأي العام الجزائري وإنعاش فكرة المطالبة بمرحلة انتقالية، وقبل ذلك كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد تحدث ولمح إلى مرحلة انتقالية في الجزائر بقوله أنه سيساعد الرئيس تبون على إنجاح المرحلة الانتقالية، وإن كانت المعلومات المتداولة بخصوص تحركات السفير الفرنسي صحيحة فإن ذلك ما يثبت بأن الأمر ليس صدفة بل إن هنالك نية حقيقية لإحداث مرحلة انتقالية في الجزائر برعاية فرنسية رغم أن الشعب الجزائري قد قال كلمته في الثاني عشر ديسمبر من العام الماضي بانتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية رغم إلحاح وإصرار أطراف مشبوهة على ضرورة الدخول في مرحلة انتقالية.

رغم ما تم تداوله من معلومات بخصوص وجود تحركات مشبوهة للسفير الفرنسي، إلا أن الذي حدث هو أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني قد استقبل بل وكرم ذات السفير، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول الإنجازات التي قام بها السفير الفرنسي كي يكرم من طرف الأمين العام لقوة سياسية تعتبر الأولى في البلاد؟

وزير الاتصال عمار بلحيمر وفي تصريح له قال بأن الجزائر رفضت طلب فرنسا بخصوص مرحلة انتقالية، وقال أيضا بأنه على السفير الفرنسي أن يحترم الأعراف الدبلوماسية، وكلام بلحيمر هذا يثبت صحة ما تم تداوله أو على الأقل صحة بعض مما تم تداوله، أي أن السفير الفرنسي قد صدرت عنه تصرفات مشبوهة تخل بالأعراف الدبلوماسية، وأن هنالك نية فعلا بفرض مرحلة انتقالية على الجزائر، وهذا ما يدعو للتساؤل أيضا هل أن “بعجي” قد كان يعلم بما تم تداوله عن السفير الفرنسي قبل أن “يكرمه” وهل كان يعلم بوجود نية لفرض مرحلة انتقالية على الجزائر؟ فإن كان لا يعلم فتلك مصيبة لأنه كأمين عام لقوة سياسية كان يفترض به أن يكون ملما حتى “بما يحاك في الخفاء” ضد استقرار الجزائر، أما إذا كان يعلم بكل شيء فالمصيبة أعظم لأنه بذلك يكون قد كرم السفير على “هرولته” لتنفيذ مخططات لا تخدم المصلحة العليا للبلاد.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق