العمود

هل الظلم… دائرة… أم مستقيـــــم؟؟

SMS لكل الناس

الفساد استشرى في كل دول العالم وانتشر في العالم العربي كالنار في الهشيم، وفي الجزائر كانت المصيبة الأكبر، ما وقع للبلد كان نتيجة حتمية لغياب الحكومات المتعاقبة عن الرقابة، بل هي عينها متورطة فيه وجل أعضائها متواجدة خلف القضبان بسببه، وضعف القوانين وغياب البرلمان الذي كان يتفرج على كل ما كان يحصل، دون أن يحرك ساكنا، والفساد المالي والسياسي هو العقبة الكبيرة أمام التنمية والإصلاح والإستثمار، وهو سبب التخلف الرهيب الذي تعيشه الأمة العربية عموما، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأخلاقيا، وهو سبب كل البلاوي، حيث يتسبب في هدر كل المقومات والثروات والوقت والأموال ويتسبب في مزيد من التأخير في التنمية، هو السرطان الذي يفتك بالأمة، ويتطلب اجتثاثه تضحيات كبيرة من كل أفراد المجتمع، ومؤسساته وهيئاته، وتظافر جهود الجميع، فقد كشفت مصادر وأكدها بعض خبراء الإقتصاد على بلاتوهات بعض الفضائيات، أن النظام السابق استهلك طيلة عقدين من الزمن 1400 مليار دولار مستفيدا بذلك من الإرتفاع الذي عرفته أسواق النفط قبل سنوات، لكن ما سربته مصادر أخرى حصرت ما تم تحويله من طرف بعض أفراد العصابة في حدود 16 مليار فقط، يؤكد أن الدولة أمام طريق شاق وطويل ومعقد من أجل الوصول إلى كل المفسدين من خلال تجفيف منابعه وبتر أذرعه المتواجدة في كل مكان وهيئة ومؤسسة بحيث أن الفساد الذي عم البلاد لا يعني فقط رؤوس العصابة المحبوسة بالحراش فالأموال الكبيرة التي تم نهبها إستفادت منها أطراف أخرى كذلك قد تكون مؤسسات وهمية أو حقيقية وشركات معنوية وعائلات واشخاص ونوادي ومنظمات وغيرها، وزير العدل طمأن في آخر تصريحاته الرأي العام الجزائري بخصوص الأموال المهربة إلى البنوك الأجنبية حيث قال أن الدولة الجزائرية ستعمل وفق القوانين الدولية من أجل حصر هذه العائدات وتحديد مكان وجودها ثم إحصائها، لتجميدها وحجزها قبل عرضها على القضاء للنظر فيها، مهمة صعبة جدا تتطلب الصبر والسرية والدقة والإحترافية، فعيون الفاسدين منتشرة في كل مكان، وهي تلعب آخر أوراقها من أجل النفاذ بجلدها، وإنقاذ نفسها، كما شدد الوزير زغماتي في كلامه أن محاربة الفساد لن تكتمل إلا باستعادة كل الأموال التي تم تهريبها إلى خارج البلاد.
الحراك في جمعته 26 لا يزال مصرا على محاربة الفساد من خلال الدعوة إلى قص أجنحته مظهرا درجة عالية من الوعي بمخاطر الفساد الذي استشرى في كل القطاعات، ما يجعل مهمة القضاء الجزائري حساسة وكبيرة جد، من خلال الإستجابة لمطالب الشــــعب المــــــشروعة وفــــــق قوانين العدالة الجزائرية.

آخر الكــــلام
سقطت دمعة الآن….
لا ادري من أي حزن….
كنت قد احتفظت بها…..

حسان بوزيدي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق