العمود

هل تتغير القرارات؟

وجب الكلام

في أسابيع ماضية، عرف مؤشر حصيلة الإصابات بفيروس كورونا في الجزائر هبوطا ملحوظا، ما كان يعني أن الإصابات في تراجع ملحوظ والوضع الصحي في البلاد في تحسن، الأمر الذي تم على إثره اتخاذ عديد القرارات المهمة كرفع الحجر كليا عن عديد الولايات واستئناف بعض الأنشطة منها التجارية وغير التجارية، حتى أنه قد تم تحديد موعد استئناف الدراسة في مختلف الأطوار وحتى في الجامعات، وهذا أمر يدعو للتفاؤل خاصة وأن الكثير من المسؤولين على غرار وزير الصحة قد صرحوا بأن الوضع في الجزائر بالإمكان القول أنه متحكم فيه وأن المؤسسات الجزائرية قد اكتسبت خبرة في التعامل مع الفيروس وبالتالي التحكم في الوضع وجعله تحت السيطرة.

ما هو ملاحظ في الأيام القليلة الماضية هو أن مؤشر الإصابات قد عاود الصعود بشكل ملحوظ ومحسوس، وهذا ما يدفع للتساؤل هل هي ملامح اصطدامنا بموجة ثانية من فيروس كورنا أم أن الأمر يتعلق بنتائج الانفلات وعدم التقيد بالتدابير الوقائية عندما أقرت “الدولة” استئناف بعض الأنشطة؟ وفي كلتا الحالتين فإن الوضع يدعو لاتخاذ المزيد من الحذر ومضاعفة التقيد بالتدابير الوقائية لتفادي وصول الحصيلة اليومية إلى ما كانت عليه في السابق.

وهناك أيضا ما يدعو للتساؤل بإلحاح، فهل يا ترى ستتعامل الدولة مع الارتفاع المحسوس في عدد الإصابات بنفس الطريقة التي تعاملت بها في السابق أي بفرض حجر على الولايات كما في السابق ووقف بعض الأنشطة وإلغاء بعض القرارات التي تم اتخاذها على اثر تحسن الوضعية الوبائية خلال الأسابيع الماضية أم أن الدولة ستبقي على القرارات نفسها حتى لو عادت الحصيلة اليومية إلى ما كانت عليه؟ وما دفعنا لطرح هذا التساؤل هو تصريح وزير الصحة مؤخرا بأن هناك حالات وفاة طبيعية في السابق قد تم تسجيلها على أنها “وفيات بسبب الفيروس”، والمعنى أن هذا التصريح يمكن أن يستعمل كمبرر لعدم إلغاء الكثير من القرارات وإلغاء استئناف بعض الأنشطة في المستقبل حتى وإن بلغ عدد الإصابات الأربعمائة إصابة، حينها سنضطر لطرح أسئلة أخرى كالتساؤل عن السبب أو المعيار الذي تفرض على أساسه التدابير الوقائية في مرحلة ما ولا تفرض في مرحلة أخرى؟

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق