منوعات

هل سافر ترامب عبر الزمن؟

كتب مريبة من القرن الـ19 تروي قصة حياته بالاسم

كتب المؤلف إنجرسول لوكوود في عام 1890، كتابا بعنوان “رحلة بارون ترامب المذهلة تحت الأرض”، وكتاب “1900: أو الرئيس الأخير-Last President”، واللذين أثارا جدلًا كبيرا بشأن ارتباطهما بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تناسى للحظة واحدة كل ما يتعلق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مشاكله مع الديمقراطيين والإغلاق الحكومي وقضية التدخل الروسي في الانتخابات، فقد ظهرت مسألة مريبة وأكثر إلحاحا للفهم، تجاهلتها وسائل الإعلام الكبرى في الولايات المتحدة والعالم أيضا، “هل سافر دونالد ترامب عبر الزمن؟”.. لا تتسرع فالقصة ليست كما تبدو.
فقد شغل هذا السؤال الذي يبدو مضحكا مواقع الإنترنت التي تبحث وراء “نظرية المؤامرة” لعدة أشهر، اعتمادا على أدلة عديدة ومتنوعة، مثل “علاقة جون ترامب (عم دونالد ترامب) بالمخترع الأمريكي الشهير نيكولا تسلا”، والآن، تحظى سلسلة من الكتب التي نشرت في أواخر القرن الـ19 باهتمام شديد، لعلاقتها الغريبة للغاية بعائلة ترامب، والتي ناقشتها عدة مواقع بحثية وإخبارية، ومواقع تعنى بتقييم مدى صحة الأخبار.
فمثلا، خلال يناير الجاري، وعن طريق سلسلة من التغريدات لإحدى رواد موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” والتي أعاد المغرودن نشرها لأكثر من ربع مليون مرة، ظهرت القصة بصورة لا يمكن تجاهلها.
وأكدت المواقع أن الكتابين المذكورين حقيقيان، لـ إنجرسول لوكوود، وهو محام وروائي وكاتب سياسي أمريكي، ولد في الثاني من أغسطس عام 1841، ومشهور بكتابة سلسلة روايات “أبناء بارون ترامب”، والرواية “الديستوبية-dystopian”-أدب المدينة الفاسدة المضادة للمدينة الفاضلة يوتوبيا- “1900: أو، الرئيس الأخير”، بالإضافة إلى مسرحية وأعمال أخرى لا تنتمي إلى فئة الخيال العلمي. ورحل في الـ30 من سبتمبر 1918.
تمت أرشفة الكتابين بمكتبة الكونجرس الأمريكي، ويمكن قراءتهما بالكامل على موقع “Archive.org”، ونشر الكتاب الأول “رحلة بارون ترامب المذهلة تحت الأرض” عام 1893، فيما خرجت الرواية الثانية للنور بعدها ببضع سنوات. ووفقا لـ”موسوعة الخيال العلمي”، كتب لوكوود على الأقل كتاب واحد آخر عن شخصية بارون ترامب، وهو “أسفار ومغامرات بارون ترامب الصغير وكلبه الرائع بوجلار”، والمنشور عام 1890.
في عام 2017، لاحظ مقال في مجلة “نيوزويك” الأمريكية الشهيرة العديد من الروابط الواضحة وضوح الشمس، مثل الخلفية الروسية للرواية، فالطفل الصغير بارون ترامب، والذي لديه خيال جامح لا حدود له يشعر بالملل من حياة الرفاهية التي اعتادها، وفي مرحلة ما من الرواية يسافر إلى روسيا ويبدأ مغامرة غير عادية ستشكل بقية حياته.
وأضافت المجلة أن هناك بعض الروابط المذهلة بين الأسرة الأولى في الولايات المتحدة وروايات لوكوود في مطلع القرن التاسع عشر، ففي البداية، اسم الشخصية الرئيسية هو نفس اسم ابن الرئيس ترامب، بارون ترامب، تبدأ مغامرات ترامب في روسيا بتوجيه من “أستاذ الأساتذة” وهو رجل يدعى “دون”.
تظهر الرسوم التوضيحية ترامب مرتديا ملابس فخمة عتيقة الطراز ومجوهرات، حيث يغادر من قلعته متجها إلى روسيا لتحديد موقع مدخل إلى أبعاد بديلة. ويقول شعار العائلة “الطريق إلى المجد مليء بالعثرات والمخاطر”.
الأكثر إدهاشا من تلك الرواية هي رواية لوكوود الثالثة “الرئيس الأخير”، حيث تبدو الأمور أكثر التصاقا مع الرئيس الحالي، فتبدأ القصة بمشهد من مدينة نيويورك المذعورة، في أوائل نوفمبر، حيث تصف حالة من الصخب بعد فوز مرشح “دخيل” غير مرغوب من الناس في الانتخابات. وصاح رجال الشرطة في الشوارع قائلين: “الجانب الشرقي بأكمله في حالة من الضجيج”، محذرين سكان المدينة بالتزام المنازل ليلا، في حين يقود الحشود مجموعة من الفوضويين والاشتراكيين، ويهددون بنهب وسلب منازل الأثرياء الذين أساءوا إليهم وقمعوهم لسنوات عديدة.
ويقول نص الرواية: “سيكون فندق الجادة الخامسة أول من يشعر بغضب الغوغاء”، الغريب أن عنوان الفندق المذكور هو بالضبط عنوان “برج ترامب” في نيويورك، ويضيف النص: “هل ستتمكن القوات من الوصول في الوقت المناسب لإنقاذ الفندق؟”.
لا تتبع راوية “الرئيس الأخير” نفس نمط الرواية الخيالية التي اعتاد لوكوود تقديمها، فهمي واقعية لدرجة عابرة للقرون، ففي الرواية يخشى سكان “نيويورك” مسقط رأس دونالد ترامب، من انهيار الجمهورية، فبدأوا في تشكيل مقاومة احتجاجا على العملية الانتخابية الفاسدة وغير الأخلاقية والمزورة.. ألا يذكرك هذا بشيء؟
ناهيك عن أن الرواية “1900” تقول إن الرئيس “الشعبوي”، كان لديه وزير زراعة ينتهي اسمه بـ”بنس”، وهو ما يذكرنا بنائب الرئيس ترامب “مايك بنس”.
دليل آخر يحبس الأنفاس، كان نيكولا تسلا يعمل في سنواته الأخيرة على سلسلة من الاختراعات، منها قدرة التنقل اللا محدود عبر الزمن، وعند وفاته في عام 1943، تحفظ مكتب التحقيقات الفيدرالي “FBI” على أوراق تسلا البحثية، وعكف على دراستها وتنفيذها عالم فيزياء مشهور يعمل لدى مكتب البحث والتطوير العلمي التابع للحكومة، وهو جون ج. ترامب، شقيق والد دونالد ترامب، فهل كل ما سبق من قبيل المصادفة، أم أن برنامج “الفضاء السري” حقيقي، وفتح أبوابه للرئيس الملياردير؟
نشرت العديد من المواقع مراجعات للقصة، خاصة بعد اتخاذها من قبل مؤيدي نظرية “المؤامرة” من معارضي ترامب كدليل ساطع على أن عائلة ترامب لديها إمكانية السفر عبر الزمن بنفس منطق إخفاء العالم لحقيقة أن “الأرض مسطحة” ونشر أكذوبة “كروية الأرض”.
وفي المقابل، فسر مؤيدو ترامب الأمر أن الكاتب كان لديه نوع من الرؤية الإلهية، والتي أبصرته بأن ترامب سيكون رئيسا، أو ربما عاد ترامب بالزمن ليكتبها بنفسه بفضل التكنولوجيا التي اخترعها نيكولا تسلا.
راجع موقع “سنوبس” الأمريكي المعني بالتدقيق في صحة الأخبار تلك القصة المريبة، ومنحها تقييم “تقريبا حقيقة”.
وقال إنه على الرغم من كل ما ذكر عن الكاتب والكتب حقيقي، إلا أن تناوله شابه المبالغة بعض الشيء والخطأ في بعض المواضع، فالشخصية الرئيسية المتناولة تسمى “بارون ترامب” ليس لأن اسمه بارون ترامب، بل لأنه برتبة “بارون”، والدليل أن الكتاب يبدأ بتعريف الشخصية ذاكرا أن اسمه “وليم هنريك سيباستيان فون ترامب” الشهير بـ”البارون ترامب الصغير-Little Baron Trump”. (جعل ذلك الأمر بعض الناس يقولون إن ابن ترامب هو الذي يسافر عبر الزمن).
وفي مقطع آخر بالنص جاء “بإثبات أن البارون ترامب كان بارونا حقيقيا”، كما أن شخصية “دون” ليس اسمها “دون” بل هي الكلمة الإسبانية للفظة “سيد-Master”، واسم الشخصية جاء في موضع بالرواية أنه “الدون كونستانتينو بارتولوميو”.
كما أن عنوان الفندق وعلاقته ببرج ترامب به مبالغة شديدة، فـ”الجادة الخامسة” هو جزء من نيويورك يشتهر بالمطاعم والمتاجر والفنادق الراقية منذ أواخر القرن التاسع عشر.
وأوضح الموقع أنه على الرغم من أن هذه الكتب تحتوي على بعض المصادفات الغريبة، إلا أنها ليست دليلا على أن دونالد ترامب لديه إمكانية السفر عبر الزمن، كما أنه على الرغم من وجود المصادفات إلا أنها قليلة بالمقارنة مع الكم الهائل من الاختلافات مع الواقع مثل السلاحف العملاقة والأبعاد البديلة، وغيرها مما تحتويه تلك الكتب.
من جانب آخر، قال موقع “ديلي دوت” الأمريكي إن الحقيقة أن عم ترامب كان خبيرا في الحرب الذرية، كما أن تسلا قضى سنواته الأخيرة مفلسا يعاني من اضطراب الوسواس القهري في مرحلة متقدمة.
والحقيقي أيضا أن جون ترامب درس هذه الأوراق، ولكن ليس في إطار “برنامج الفضاء السري”، بل على أمل أن تساعد أوراق تسلا الخاصة باختراع “أشعة الموت”، جهود الحلفاء في تطوير سلاح فتاك واستخدامه في الحرب العالمية الثانية التي كانت تدور رحاها آنذاك.
جدير بالذكر أن اسم ابن الرئيس دونالد ترامب يكتب “Barron”، فيما يكتب اسم بطل الرواية “Baron”.
يبدو أن القصة استرعت انتباه المخرج السينمائي المؤيد لـ”ترامب”، لي سكوت، حيث قالت “نيوزويك” إنه أعلن في 2017 أنه يعمل على الحصول على تمويل لإنتاج فيلم بعنوان “مغامرات البارون ترامب” لأنه من أكبر معجبي سخرية التصيد “trolling”.
وقال سكوت: “رغم أنني أعمل في هوليوود، فإنني أؤيد الرئيس ترامب، يحتوي الكتاب على الكثير من الإشارات الغريبة إلى العصر الحديث، لكننا نستطيع بالفعل أن نصنع من ذلك شيئا يجعلنا نحن مؤيدي ترامب والناس المتواجدين على الإنترنت طوال الوقت نفهمه ونقدره”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق