كشكول

هل كنا في غفلة من هذا؟

كتاب تحدث عما يحدث الآن قبل 17 سنة

يتواصل الغموض وعدم اليقين حول مصدر وباء كورونا فيروس وسط تناطح الفرضيات والإثباتات وتبادل التهم بين الدول الكبرى لاسيما بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه يتواصل السباق من أجل إنتاج القاح له، غير أن كثيرين من المهتمين بهذا المجال عادوا إلى كتابات مثيرة للجدل وتصريحات ظهرت قبل سنوات تنبأت بما يحصل الآن بكثير من الدقة وبناء على معطيات لا تقبل النقض ومنها كتاب ” ساعاتنا الأخيرة” الذي صدر سنة 2003 والذي نقدم في هذه المساحة قراءة لأبرز ما جاء فيه بشأن هذا الموضوع.

“ساعتنا الأخيرة” الكتاب العائد من الماضي

صدر كتاب “ساعتنا الأخيرة إنذار من عالم ” وبالإنجليزية Our final Hour, a scientist warning   سنة 2003 عن دار Basic Books، من القطع المتوسط، ثم صدر في طبعات كثيرة وبلغات كثيرة منها اللغة العربية التي ترجمه إليها  الدكتور مصطفى إبراهيم فهمي، وصدر من دار العين للنشر سنة 2006 ويهدف إلى التركيز على مخاطر القرن الحادي والعشرين، التي يمكن أن تكون الأكثر تهديداً للبشرية وبيئة الكرة الأرضية. حيث بدأت بعض هذه التهديدات تحوم بالفعل على الكرة الأرضية، والبعض الآخر لا يزال موضع التخمين، ومنها ما أشار إليه الكاتب مارتن ريز من إمكانية أن يباد السكان بفيروسات مهندسة مميتة يحملها الهواء، كما يمكن تغيير الخصائص البشرية بتكتيكات جديدة أكثر تأثيراً وإصابة للهدف من العقاقير والأدوية المستخدمة الآن، وقال “إننا يمكن أن نجد أنفسنا ذات يوم مهددين بماكينات نانوية شريرة تتكاثر تكاثراً كارثياً أو مهددين بكمبيوترات فائقة الذكاء.

ويضيف مارتن ريز أن ثمة مخاطر جديدة أخرى لا يمكن استبعادها استبعاداً كاملاً، كما يقول فهناك التجارب التي تسحق الذرات معاً بقوة هائلة، بحيث يمكن أن تبدأ سلسلة من تفاعلات يتآكل بسببها كل شيء فوق الأرض، بل هناك من التجارب ما يمكن أن يمزق نسيج الفضاء نفسه، ليسبب كارثة نهائية ينتشر غبارها المتساقط انتشاراً بسرعة الضوء، ليبتلع الكون بأسره، وإذا كانت هذه السيناريوهات الأخيرة مما لا يرجح غالباً تحققها، إلا أنها تثير بشكل حاد قضية من الذي ينبغي له أن يصدر القرار وكيف يصدره، وما إذا كان لنا أن نواصل التجارب التي لها هدف علمي حقيقي ويمكن تصور أنها تطرح فوائد علمية، حتى إن كانت تطرح فرصة خطر صغيرة جداً فيها نتيجة كارثية تماماً.

يقول المؤلف: «ما زلنا نعيش مثلما عاش كل أسلافنا، وتهددنا الويلات التي تسبب تدمير العالم كله، مثل التفجيرات البركانية الهائلة، والاصطدام بكويكبات ضخمة، ولحسن الحظ فإن الكوارث الطبيعية بهذا المقياس الكوكبي يقل جداً تكرارها، وبالتالي فإن المرجح أنها لن تقع أثناء حياتنا، بحيث إنها لا تشغل تفكيرنا ولا تسبب أرقاً عند معظمنا، لكن هذه الكوارث أصبح يضاف إليها الآن مخاطر بيئية أخرى نجلبها نحن لأنفسنا، مخاطر لا يمكن إهمالها .

ويشير المؤلف إلى أنه سيحدث بحلول منتصف هذا القرن إعادة تنظيم القوى المجتمعية والدول على نحو مختلف اختلافاً شديداً، ويعيش الناس بطريقة مختلفة جداً، ويعمرون لسن أكبر تماماً، وتكون لهم مواقف مختلفة عن مواقفهم الحالية وربما تكون معدلة بواسطة أدوية أو زرع رقائق، إلا أن هناك شيئاً واحداً من غير المرجح أن يتغير، وهو أن يرتكب الأفراد الأخطاء، ويكون هناك خطر من أفعال خبيثة يرتكبها أفراد مغرمون بالاغتراب أو مجموعات من المنشقين.

ويوضح المؤلف أن التكنولوجيا المتقدمة ستقدم أجهزة جديدة لخلق الإرهاب والدمار وستؤدي وسائل الاتصال إلى تنظيم تأثيرها المجتمعي، وسيكون من الممكن أن تنشأ الكوارث هكذا، بل والأكثر إزعاجا أنها تنشأ عن مجرد حظ عاثر تكنيكياً، وكلما أصبحت التهديدات أخطر، زاد العدد المحتمل لمرتكبيها، فإن وقوع الفوضى يصبح بالغ الانتشار.

مآسي القرن الحادي والعشرين تبدأ سنة 2020

عن القرن الحادي والعشرين وخصوصاً العام 2020 يقوم الكتاب بعرض الإمكانيات المتاحة من خلال تقدم العلم والتكنولوجيا وما يصحبهما من مزايا ومخاطر، وذلك بأسلوب سلس موجه لغير المتخصصين، ويقوم بعرض موضوع العلم الذي لم يصل بعد الي نهايته كما يزعم البعض وما زال الكثير من الابحاث بشأن الكون ومصيره وبنى الحياة المعقدة والمخ، وغير ذلك وستظهر اكتشافات جديدة وتطبيقات مفيدة، ولكنها ايضا تثير مخاطر ومشاكل أخلاقية من نوع جديد. ينبغي أن نوازن بين مزايا وفوائد علوم الوراثة والمعلومات ومخاطر هذا كله، وتأثيره على الكون أكثر تنوعا واتساعا من أي مما نتصوره، وعرض تفاصيل أخرى في كتاب ساعتنا الأخيرة.

في هذا الكتاب هناك تأكيدات لمخاوف من احتمالات فناء الكون، وهو يقول: التوقعات بحدوث كارثة تدمر العالم، ارتفعت إلى 50% بعد أن كانت 20% قبل مائة عام، ويستطرد قائلاً: العلم يتقدم بدرجة كبيرة لا يمكن التنبؤ بها، وفي نطاق أخطر من أي وقت مضى، ويرى فريز أن أهم الأخطار التي تهدد البشرية هي إرهاب نووي وفيروسات مميتة معدلة وراثياً، وانفلات أجهزة من صنع الإنسان وهندسة وراثية تغير طبيعة البشر.

مليون إنسان سيموتون بالإرهاب البيولوجي عام 2020

يتم كل ذلك بتدبير من أشرار أو نتيجة خطأ بشري، ويضيف “غير أن العام 2020 سيكون عام الخطأ البيولوجي الذي يتسبب بقتل مليون إنسان، كما أن طبيعة الإنسان سوف تتغير لأنه ستصبح غير ثابتة بسبب المخدرات المخلفة التي تستخدم في العقاقير الطبية، وكذلك التقدم الهائل في الهندسة الوراثية والتقدم السريع في تكنولوجيا شيفرة الحمض النووي دي أن إي، وما يمكن أن تسفر عنه من مخاطر كبيرة جداً.

يذكر أن مخترع دواء رحمة ربي المدعو زعيبط كان قد صرح سنة 2016 بمثل هذه المعلومات وما يزال هناك تسجيل يؤرخ لذلك في موقع يوتيوب، ما يدل على أن التوقعات التي بناها أمثال هذا المؤلف الكثير منها يجد طريقه إلى الواقع، في حين تمثل مثل هذه الكتب التي تصنف ضمن كتب العامة من الناس ضمن روايات الخيال العلمي أو ضمن كتب الجيب العامرة بالخيال، ولذلك لم تلهم مثل هذه الأفكار الخارقة الحكومات لإعداد العدة لمثل هذه الأوقات فهل فات الأوان حقا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق