روبورتاجات

هل هو تحدي لإرادة الشعب أم تطبيق لمواد الدستور ؟؟

بعد تولي عبد القادر بن صالح منصب رئيس الدولة

مباشرة عقب الإعلان عن شغور منصب رئيس الجمهورية صباح أمس، خرج الآلاف من المتظاهرين في مسيرات سلمية عبر عديد ولايات الوطن منددين بهذا القرار الذي يتنافى ورغبة الشعب ومطالبه المرفوعة منذ بداية الحراك، حيث اجتمع البرلمان بغرفتيه ممثلا في مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني بنوابه لإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية تفعيلا للمادة 102 من الدستور، وهو القرار الذي كان ينتظره الشعب منذ إعلان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة استقالته رسميا، فيما صاحب هذا الإعلان تولي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة منذ الأمس لمدة ثلاثة أشهر كاملة بهدف تسيير الحكومة وإجراء انتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد للدولة.

ووفقا لما تنص عليه المادة 102 فإنه يتم تعيين رئيس الدولة في حالة استقالة رئيس الجمهورية، والذي يقوم بتسيير أمور الدولة لمدة 30 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية لاختيار مرشح الشعب، وبعد المطالب الشعبية المتكررة بتفعيل هذه المادة، جاءت تبعاتها لتخلف لنا رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي يعتبر دستوريا رئيسا للدولة خاصة أن المؤسسة العسكرية قد طالبت بوقت سابق بالاحتكام للدستور القاضي بتطبيق المواد القانونية كما هي، وهو فعلا ما حدث وساهم في ظهور استياء وغضب واسع في الشارع الجزائري وحسب الحقوقيين فإن المادتين 7 و 8 تمثلان روح الدستور بمعنى أنها يجب أن تُؤسس لِما بعدها من مواد، في حين أن المادة 102 هي مادة تقنية تتناول آلية معينة حيال شغور منصب رئيس الجمهورية، ومن التبِعات الخطيرة لعدم احترام روح الدستور هو ظهور تناقض بينها وبين وسائله التقنية، وهو ما نعيشه الآن بأثر رجعي، غير أن ذلك لا يمنع من التحلي بالعقل في هذه المرحلة الحساسة .

وفيما اعتبر البعض أن ما يحدث مخالف لرغبة الشعب تحت غطاء دستوري، اعتبر البعض الآخر أن تفعيل الإعلان الدستوري كان حلا يسمح بقيادة الدولة وتنظيمها في حالة سقوط الدستور وتعطيله بعدما خلف وراءه فراغات قانونية عديدة، ويعتبر الإعلان الدستوري (وهو عبارة عن دستور مختصر بمواد قانونية محددة تسير أمور البلاد إلى غاية وضع دستور جديد)،  حلا توافقيا خلال المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد والتي يطالب فيها الشعب بتطبيق المادتين 7 و8 والتي تعتبر أن السلطة بيد الشعب، فيما جاء تفعيل المادة 102 باستقالة الرئيس وإعلان الشغور ثم يليه تولي رئيس مجلس الأمة المرفوض شعبيا كبداية تمهد للمأزق السياسي الذي حسب تصريحات الحقوقيين فإن تعطيل الدستور حاليا يعتبر خطوة غير مدروسة فكان على بن صالح تقديم استقالته قبل تعيينه رئيسا حيث تعتبر آلية تفعيل المادة 102 قانونيا مقبولة أما أشخاصها فمرفوضون.

 

الحقوقي طارق رقيق: تولي بن صالح لرئاسة الدولة إنقاص لإرادة الشعب

وحسب تصريح أدلى به الحقوقي والإعلامي طارق رقيق ليومية الاوراس نيوز، فإن هذا القرار يعتبر إنقاصا لإرادة الشعب وتجاهل لانشغالاته المطالبة برحيل جميع فلول النظام القديم، وقال في ذات السياق أن “الحالة التي نعيشها الآن هي حالة العمل بالدستور والاحتكام إليه، وفي الظروف العادية لا تشكل المادة 102 أي تحفظ أو اعتراض، غير أن ظروف الحراك الذي نعيشه الآن تجعل من تسليم السلطة للموظفين السابقين للسلطة البائدة أمرا غير منطقي أيضا لاسيما من منطلق المادتين 7 و 8 من هذا الدستور” وكشف أن البديل الوحيد الآن هو استمرار العمل بالدستور مع استمرار رفض بقايا السلطة البائدة ودعا إلى ضرورة النضال من أجل إجراء انتخابات نزيهة وشفافة لاختيار رئيس الجمهورية وفق خيارات الشعب، وقال أن الشعب سيسعى لاستعادة سيادته بعدما قطع أشواطا كبيرة في سبيل الوصول إلى هذه المرحلة التي لا يمكن الرجوع عنها مهما كانت الظروف.

 

النائب عزوار بسمة: تولي بن صالح لرئاسة الدولة استفزاز للشعب وعلى بن صالح الاستقالة       

من جهتها كشفت النائب عن حزب المستقبل بسمة عزوار في تصريح للأوراس نيوز أنها ترفض رفضا قاطعا تولي عبد القادر بن صالح لمنصب رئيس الدولة باعتباره أحد رموز النظام السابق الذي طالب الشارع بذهابه وتغييره من جذوره وقالت أنه يجب التماشي وفق رأي ومطلب الشعب الذي يعتبر بمقتضى المادتين 7 و8 فإنه مصدر كل سلطة.

وقالت في تعليقها عن تولي بن صالح لرئاسة الدولة بمقتضى تفعيل المادة 102 من الدستور، أنه لا يجب علينا إهمال روح الدستور التي تقر أن الشعب من حقه الإدلاء برأيه عملا بالمادتين السابقتين، وبما أنه رافض رفضا مطلقا للباءات الأربع حسب قولها فضلا عن مطالبته لفلول النظام بالرحيل فلا يجب الخروج عن رأي الشعب ويعتبر بن صالح من بقايا النظام القديم الذي يطالب الحراك بالتخلص منه وتغييره وقالت في تصريحها: ” كنا نتوقع أن بن صالح يملك بعضا من حس المسؤولية والروح الوطنية ليتخلى ويستقيل من منصبه كرئيس مجلس الأمة ويخرج من الباب الواسع لكن للأسف كان الأمر عكس توقعاتنا وهذه نرجسية منه وهذا ما اعتبره استفزازا للشارع وللشعب ورغم أن صلاحياته ستكون محدودة كرئيس دولة لكنه مرفوض شعبيا وأتوقع أن الشارع سيثبت وجوده ويضغط عليه للاستقالة وترك المنصب”

أما عن الحلول المقترحة والبدائل المقدمة في حالة إعلان بن صالح لاستقالته من منصب رئاسة الدولة فعلقت عزوار : “نحن نتعامل بالدستور ونطالب بتفعيله لكن في بعض الحالات هناك حلول سياسية يمكن التزاوج بينها وبين الحلول الدستورية ويمكن أن يكون يتم ترشيح شخص مناسب يقود هذه المرحلة لإجراء الانتخابات الرئاسية في ظروف ملائمة تتميز بالشفافية والنزاهة إلى غاية انتخاب رئيس يقود البلاد ويعمل على تطبيق مطالب الشعب وتفعيل التغييرات الجذرية في جميع المؤسسات والقطاعات”.

وعن الدعوات المتكررة بتفعيل الإعلان الدستوري قالت النائب عن البرلمان: “أن هناك حديث واسع حول تفعيله لكن لحد الساعة ننتظر ما ستكون عليه الساعات القادمة ولا يمكن الحديث عن إعلان دستوري وبن صالح لا يزال متمسكا بمنصبه كرئيس دولة فيما ننتظر أن يتحلى بالمسؤولية، ومن منبري هذا أدعوه للاستقالة والاستجابة لمطالب الحراك في أقرب الآجال لتجنب تفاقم الضغط واستفزاز الشارع أكثر وذلك للمحافظة على استقلالنا الأمني والسياسي”.

تجدر الإشارة أن النائب عن حزب المستقبل بسمة عزوار كانت قد قاطعت جلسة الأمس في اجتماع البرلمان بغرفتيه ولم تحضرها قناعة منها أنها مجرد إجراءات شكلية وحضورها من عدمه لن يغير شيئا، وكشفت أن بعض النواب عن الحزب قد حضروا خلال الفترة الأولى التي تعنى بتأكيد شغور منصب الرئيس ثم غادروا مقاطعين جلسة إعلان عبد القادر بن صالح توليه منصب رئاسة الدولة.

فوزية قربع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق