العمود

هل هي بداية النهاية؟

وجب الكلام

بمجرد أن عاد النظام المغربي إلى التحرش بالصحراء الغربية بافتعال أزمة في منطقة الكركرات وحتى نقض اتفاق إطلاق النار، قلنا بأن الأمر لا يغدو أن يكون سوى ضربة استباقية لما قد يعلن عنه فيما بعد، وقلنا بأن الأمر عبارة عن ذر للرماد في عيون الشعب المغربي من أجل أن يغطي نظام المخزن على عار هو ذاهب للاعتراف والتصريح به، كما قلنا بأنه من أجل السيطرة على الداخل فلا بد من افتعال أزمة خارج الحدود لكسب التعاطف الداخلي، أياما فقط بعد المقال، أعلن ترامب الرئيس الأمريكي السائر في طريق المغادرة في تغريدة على تويتر عن اتفاق بين المغرب والكيان الصهيوني لتطبيع العلاقات.

لطالما فضلنا التعبير عما يحدث وعما يصدر من النظام المغربي بعبارة “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”، ذلك لأننا متيقنون ومتأكدون من أن “المغرب كنظام وكمملكة” ليس نفسه المغرب “كشعب”، ولو نعود إلى خطاب للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين فإننا نجد بأنه كان أول من توقع خروج “ضباط أحرار” من صفوف الجيش المغربي لرفض العبودية ولطلب الانعتاق، ليس هذا فقط بل إننا نرى أيضا بأن الشعب المغربي لم تتح له الفرصة أو أنه لم يجهز في السنوات السابقة لينتفض رفضا لنظام “مستبد” ونظام لا يفكر خارج حدود الصندوق المتقوقع فيه وهو صندوق المصالح الشخصية للعائلة المالكة التي اتضح بأنها لم تعد تهمها أية مبادئ وأية قيم وأي تاريخ أو مصير مشترك بقدر ما يهمها أن تنال رضا من يحميها من أجل الاستمرار في الحكم، غير أن الذي حدث مؤخرا نراه نحن الشعرة التي ستقصم ظهر البعير، والضربة التي ستزعزع كيان النظام المغربي أو “الملك وحاشيته” على الأقل، فما فعله ترامب هو أنه قد دفع بملك المغرب إلى مستنقع وهو يهم بالمغادرة، أي أن ترامب قد كان بمثابة القط الذي أشعل قرية ثم فر إلى قرية أخرى، فترامب أراد أن يورث لبايدن ملفات وصراعات على حساب “علاقات بعض رؤساء وزعماء العرب” مع شعوبهم، فالملك محمد السادس قد أثبت بتسرعه وتهوره أنه “ملك” أقل ما يمكن القول عنه أنه غبي، فقد وثق في رئيس “مغادر” وانطبق عليه المثل الشعبي القائل “شاف اللقمة ما شافش اللكمة”، فمحمد السادس قد كان مستعدا لأن يفعل أي شيء ومستعدا لأن يتحالف حتى مع الشيطان ليحصل ما يريد للحفاظ على “عرشه” غير أن الخطأ الأخير قد جعل منه ضحية “قرارات” نراها أشبه “بمن يلحس القصعة”، فترامب أراد أن يلحس قصعة “الصراعات والتوترات” بمحمد السادس وكان له ذلك، أما والمجتمع الدولي ومعظم الدول حتى الكثير من المسؤولين والسياسيين الأمريكيين قد أداروا ظهورهم “للملك محمد السادس” ورفضوا التسليم بما “سلم به ترامب” فنرى أن محمدا السادس على وشك أن ينهار وينهار بذلك حكمه، فهل هي بوادر بداية نهاية محمد السادس كملك واستبداله بوريث أو ولي عهد الذي سيحاول إنقاذ “النظام الملكي” بنقض قرارات محمد السادس أم أن الشعب المغربي سيثور ضد النظام الملكي ككل؟ سنرى.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق