مواسم البوح

همسة: الأدب النسوي؟

درج بعض النقاد على وضع تصنيفات للحركات الأدبية في البلاد العربية على غرار ما جرى في الغرب، لتيسير تحليل النصوص الأدبية، مثل تصنيف الأدب النسوي في مقابل الأدب الذكوري، رغم أن كلا مبدعيه ينتمي للجنس “الإنساني” الذي تميزه الأحاسيس والتفاعلات والانفعالات والتأثير والتأثر، وأكثر من ذلك تلك الموهبة التي تفجر تلك الأحاسيس إلى كتابة.

وما تزال “الكتابة النسوية” مصطلحا غير ثابت بما يثيره من اعتراضات وتحفظات حتى بين المبدعات أنفسهن، فيرفض البعض مصطلح “الإبداع النسوي” كون التسمية تتضمن الهامشية مقابل مركزية مفترضة، هي مركزية الأدب الذكوري، في حين يرى البعض أن التسمية لا تتعدى التعريف والتصنيف وربما إلى التقويم، وإذ كنت أرى أن القضايا الإنسانية واحدة يتفاعل معها كلا من الرجل والمرأة على حد سواء، ولكن تميز كل واحد منهما بعض الخصوصيات فتعطي طعما آخر للإبداع ولو في نفس الموضوع، فبينما يبدو الرجل جريئا في البوح عن العاطفة والحب، نجد البوح لدى المرأة تلفه العفة والخجل، لكنهما يكتبان معا وبنفس القدر من الموهبة للقضايا الانسانية والاجتماعية الواحدة، وبقدر من الجدية والمهنية المتميزة، ويجب الاعتراف أيضا بأن هناك مواقف تكون فيها المبدعة أقدر على التعبير عن المرأة، كما يكون المبدع الرجل أكثر قدرة على التعبير عن عالم الرجال.

اذا ليس هناك مانعا في أن تبدع المرأة بنفس وحس وجداني أنثوي لأن ذلك يمثل خصوصية تتمتع بها المرأة بخصوبة المشاعر وفقا لفطرتها، بل أن نجاح الكاتبة في أن تبدع نصا بمذاق أنثوي فياض بالدلالات والتجارب الإنسانية يضفي على تجربتها الأدبية صدقا يمس القلوب والعقول معا، وذلك مبتغى الابداع .

عبد الحق مواقي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق