مواسم البوح

همسة: الأدب والسّياسة.. !

لا يمكن للأديب أن يكون منقطعا عمّا يحدث من حوله من تحوّلات، اجتماعية أو سياسيّة، وكثيرا ما يكون فاعلا في ميدان هذا التحوّل، أو مسجلا للأحداث ومؤثرا فيها، فهذا أبو تمّام يسجل ملحمة سيف الدّولة بفتح عمّورية فيقول:

السّيفُ أصدقُ أنباءً منَ الكتبِ * * في حدِّهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعِبِ

ونسفَ بذلك كلَّ تخــرّصات المبطلين الذين زعموا أنّ قراءة النجوم تمنع الفتح (فتح عمّورية ) في ذلك الوقت، ولذلك قال:

والعلم في شهب الأرماح لامعة * * لا في السَّبعة الشهب

وقد تُشعِلُ (كلمةٌ) حربًا تدوم أعواما، وقد تُطفئ كلمةُ الحكمةِ فتنةً مطلّة بأنيابها، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ثلاثةُ شعراء يدافعون عن دولة المدينة النّاشئة، مثلما يدافع عنها المقاتلون بالسُّيوف، وقال لحسّان بن ثابت وهو أحد أبرز هؤلاء الشعراء:

” اُهْجُهُمْ وروح القدس معك ” شاعر يهجو قريشا دفاعا عن الإسلام، يكون جبريل معه، فما أعظم الكلمة وأشدّها وقعا في النّفوس، وهذا مفدي زكريا زلزل عرش فرنسا بكلمات هي أشدّ عليها من وقع الرّصاص:

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب *  * وطويناه كما يُطوى الكتاب.

يا فرنسا إنّ ذا يوم الحساب *  * فاستعدّي وخذي منّا الجواب

وفي الحراك الذي تعيشه الجزائر اليوم، سجّل عدد كبير من الشعراء والأدباء بصمتهم، ودبّجوا قصائد ومقالات متفاعلة مع الحراك بشكل مؤثر جدا، وسعى بعضُهم إلى وضع أناشيد حماسية لدعم الحراك الشعبي، وتأجيج عواطف الشعب من أجل الثبات والاستمرار في هذا الفعل السِّياسي الحضاري الكبير، حتّى قال محمّد جربوعة:

وطني الذي ربيتهُ في دفترٍ

وطني هوايَ – هوى صبايَ- الأوَّلُ

ستون عاما وهو يأكل نفسهُ

جوعا ويبصقُ زاهدا ما يأكلُ

ستون عاما وهو في أغلاله

مثل الأسيرِ بلا حذاءٍ.. يحجُل

ستون عاما .. للفقير حقيبةٌ

والبحرُ .. والقلبُ الحزينُ المثقلُ

وعبّر غيره عن وثبات الحراك وتطوراته المختلفة أيضا شعرا ونثرا، ليكون الأدب رافدا لأي تغيير إيجابي، أو فعل سياسي يحرّك عجلة التّاريخ.

عبد الله لالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق