مواسم البوح

همسة: الأديب وما يُشتَهَر به

لقد غُبن كثير من الأدباء عندما عُرفوا بفنّ واحد من الأدب، وذُري التّراب على بقيّة ما يتقنون من أدب، فقد عرف العقّاد كاتبا (ناثرا) ولم يُعرف شاعرا، رغم كثرة دواوينه في الشعر، ومشاركته فيه بسهم وافر وعارضة مقتدرة.

لا أحد في النّقّاد الآن ولا قبل بضع سنين يسمّي العقّاد شاعرا، إلا من باب الدّراسة الاستقصائيّة، أي البحث في كلّ ما كتب فيه العقّاد، أما أن يقال العقّاد شاعر فلا، بل يقال العقّاد كاتب، فهل أنصفوه ..؟ وللعقّاد أكثر من عشرة دواوين، ولا يعقل أن يكتب شخص عشرة دواوين ولا يظن نفسه شاعرا أو يؤمن بشاعريّته كما يقال اليوم .. !!  وقرأت له من الشعر ما يفوق به كثيرا من الشعراء الأعلام، وهذه قصيدته القمر لا تزال عذبة على كلّ لسان، والتي يقول فيها:

.فضِّضِ الماءَ يا قمرْ  وانقشِ النورَ في الحجرْ.

وانظم الغصن بالندى   والثُمِ الزهرَ في الشجر.

واجعل الكون ضاحكًا  عن سماءٍ من الغُرَر.

فكيف غلبت صفة الكاتب على الشاعر .. ؟ !

وقالوا مثل ذلك عن الرّافعي وهو في العربيّة نسيج وحده، وله ديوان كبير، فيه من عيون الشعر وروائعه، وكتب في الشعر المعاني الدّقيقة والأحاسيس الدّافقة، وكتب الأناشيد الشعريّة الرّائعة التي لا تَجيء إلا من شاعر مُفْلِق، مثل نشيد (اسلمي يا مصر)، الذي أهداه للزّعيم الوطني سعد زغلول، وطار في الآفاق فحُفظ وأنشد في كلّ محفل ومهرجان.

وكتب نشيدا لملك أفغانستان في زمنه واعتُمد ذلك النّشيد بشكل رسمي، وابتدعه على بحر جديد أضافه إلى بحور الشعر العربي، سمّاه ( قرع الحرب )، وهذا مقتطف منه:

يحيا الأسد الأفغاني * * منتصرا بسيوف الله

يحيا ملك الأوطان * *  يحيا ملكي نادر شاه

ولكنّ النّاس ما حفلوا بشعره مثلما حفلوا بنثره، فهل أنصفوه في ذلك ..؟ فيَا لَلشعراء  المظلومين بمسمّى ( الكتّاب .. !).

عبد الله لالي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق