مواسم البوح

همسة: الدجل والتراث

يحتفل الجزائريون كلما حل يوم 12 يناير من كل عام برأس السنة الأمازيغية، اعلانا على بداية السنة الجديدة، وبالرغم من السجال الكبير الذي يطفو على السطح في كل مرة تحل علينا 12 يناير بين مؤيد ومعارض لفكرة ما وبين مشكك ومتعصب لطقوس ما، إلا أن ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال رفض الفكرة أو الغلو فيها، حيث يفصل الباحثون والمؤرخون المتابعون لتاريخ الجزائر عامة وللتاريخ الأمازيغي بصفة خاصة في الأمر من حيث أصل هذا التأريخ ومدلولاته التاريخية والتراثية، حتى يقطعوا الطريق وبشكل نهائي أمام الانتهازيين الذين لا هم لهم إلا بث الشك والدجل حتى في الموروث الثقافي والتراث الشعبي.

صحيح أن تسمية وأصل كلمة “ينار” محط اختلاف كبير حتى بين الباحثين أنفسهم، وهو اختلاف مرده إلى كون الحدث موغل بجذوره العميقة في تاريخ الأمازيغية من ناحية، ثم إن مختلف مظاهر الاحتفال به والتي يعكس هذه الخصوصية الأمازيغية قد تعرضت للتحريف سواء بنية مبيتة كعامل الاستعمار الذي مر على هذه البلاد من رومان وبيزنطة ووندال وأخرها الاستعمار الفرنسي، وسعى في خرابها بدء بثقافتها وموروثها الثقافي، أو بتداخل الثقافة الامازيغية مع الثقافات والأخرى الوافدة إلى البلاد ككل البلدان الأخرى في اطار التواصل بين الشعوب على مر عقود طويلة من الاحتكاك.

إن الاحتفال بـ”ينار” يجب أن يأخذ بعدا جماليا وتنظيما بهيجا يستدعي الكثير من الاهتمام بتاريخ المنطقة وإبراز تاريخها، وهو أيضا مظهرا من مظاهر التكافل الاجتماعي، وكل ذلك بعيدا أن التأثيرات السلبية التي قد تشوش متعة الاحتفال.

عبد الحق مواقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق