مواسم البوح

همسة: الرواية رائدة التعبير!

يتفق ذووا الاختصاص وكذا المهتمون بالأشكال والأنواع الأدبية الرأي، على أن الرواية تعيش ومنذ وقت قريب عصرها الذهبي مقارنة بالغرض الآخر من الابداع أي الشعر أو حتى القصة، وهذا ما نلاحظه بالإقبال الكثير على اقتناء الرواية في مختلف معارض وصالونات الكتاب والعزوف شبه التام عن اقتناء دواوين الشعر إلا فيما ندر،  في حين أن المتأمل لحالة الشعر يلاحظ هذا التقهقر الكبير الذي يعاني منه في الساحة الأدبية وبين القراء، بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك حيث مال العديد من الشعراء الى الرواية وراحوا يبدعون فيها ونبوغوا فيها أـحيانا وعزفوا عن الشعر وقرضه.

إن تصدر الرواية المشهد الثقافي على حساب الشعر ولسنوات طويلة، واحتلالها لمساحات كبيرة على رفوف دور النشر والمكتبات بلا منافس، له أسبابه التي يجب أن تطرح، ولعل اهمها كما يلخصها البعض الى ما يلي :

–      أن الرواية جزء من الأدب، إلا أنها الأكثر تدليلا، لا سيما أنها حصلت على امتيازات لم تحصل عليها غيرها من أجناس الأدب الأخرى.

–      أن الرواية هي الأكثر تسلية من غيرها، وهو ما يحتاجه القارئ في ظل الأحداث التي أصبحت ترهق فكره وعقله، وتأخذه بعيدا عن الهموم اليومية التي يعيشها.

–      أن الرواية تشكل النافذة التي يتنفس من خلالها القارئ في ظل عالم مليء بالأحداث السياسية المتداخلة.

فيما يرى البعض الآخر أن تقهقر الشعر مرده إلى طبيعة هذا المجتمع الاستهلاكي، الذي يلهث في إيقاع سريع عن المعلومة بالطريقة الأيسر والأسهل، وهذا ما تؤديه الرواية.

وفي الأخير ربما تتضارب الآراء حول استحواذ الرواية على الساحة الأدبية مقارنة بالشعر إلا أن الشعر لم يزل له “رجاله” يتلونه ويتدارسونه ويقيمون له المهرجانات والملتقيات ذلك لأنه أولا وقبل كل شيء “لسان العرب الأول”، وأنه قائم مادام هناك إحساس ومشاعر بين الناس.

عبد الحق مواقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق