مواسم البوح

همسة: الشعر و( قصيدة !!) النثر

هل ما يسمى (قصيدة !!) النثر؛ يعد شعرا بحق..؟! وهل يصح أن نقول عن الذي لا يعرف العروض والأوزان، شاعر ..؟! ولو طرحنا السؤال بشكل آخر يقرب لنا الصورة أكثر: هل يصح أن نسمي طبيب الأطفال _ مثلا _ مهندسا معماريا أو رائد فضاء، إذا كنّا أحرارا نسمي ما نشاء بما نشاء ..؟!
هل يصح ذلك في العقول وتتقبله الأذواق والقرائح..؟ أبسط جواب يمكن أن نجلي به المسألة هو أن الشعر شعر والنثر نثر، الشعر له قواعده وأحكامه وقوانينه، والنثر له قواعده وأحكامه وقوانينه، حتى العرب، أهل الجاهلية قديما وهم أرباب الكلام وفرسان البيان، وقد سمعوا القرآن وكانوا حريصين على الطعن فيه، نفوا أن يكون شعرا، رغم أنّ فيه كثيرا من الآيات الموزونة على طريقة الشعر..
أقول هذا الكلام لا لأحجر واسعا، ولكن لأبين حكما يكاد يجمع عليه الأدباء والكتاب والشعراء خصوصا ممن يحترمون الشعر ويعرفون له مكانته وقيمته في حياة العرب والناس عموما. وحتى كبار الشعراء ممن كسروا النمط المعهود في الأوزان العربية الستة عشرة المعروفة كتبوا قصيدة (التفعيلة) ولم يخرجوا عن الحكم العام لأوزان الشعر العربي، وللشاعر أن يبدع في هذه الأوزان ما شاء أن يبدع وله أن يخترع بحورا جديدة وأوزانا مبتكرة كما فعل كثير من الشعراء، ولكن ليس لأحد أن يكسر القاعدة ويأتي بالفوضى ويسميها قاعدة فالشعر شعر والنثر نثر، ورحم الله من عرف قدر نفسه ولزم حده
وليس على كل من خط حرفا يكون بالضرورة شاعرا وهو لم يُؤت موهبة الشعر .. الشاعر يكتب الشعر موزونا فطرة وسليقة، ويصقل ذلك بالحفظ والدربة والمران.. أما أن يؤالف المرء بين ألفاظ متنافرة وكلمات متشانئة ويزعم أنه قال الشعر، فذلك الغي لا محالة والادعاء الباطل بلا ريب .. وكل ميسر لما خلق له.
عبد الله لالي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق