مواسم البوح

همسة: “الكتاب” حيث ينتمون

لا أدري إن كان بالإمكان اعتبارها معضلة، أقصد أن يكتب الكاتب عن أشياء لا ينتمي لها وليست له، أيعد ذلك عيبا آخر في مشواره الكتابي!، ألا يعقل أن يكون أكثر تريثا عندما يحيط العالم من حوله داخل نصوصه؟، يبدو وقع ذلك أثر كبير على سبيل الانتماء.

لا يزال العديد من الذين يؤرخون بطريقة ذكية للأماكن التي ينتمون إليها ويعيشون بداخلها، بعاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم يعطي نوعا من الانبهار ونحن نقرأ لهم، الاكتشاف والتوهان داخل مجتمع آخر لا ينتمي إليك، والتعرف على الأزقة والشوارع وأسماء المقاهي والمطاعم والآثار والمواقع السياحية، وكأنك جزء من تلك الرحلة غير المرئية بشكل مثير للاهتمام ومحرك للمخيال أيضا، كروبرتاج أدبي داخل تلك البلدان على طريقة التذوق الحرفي، ولا أعتز بما كان أن يكتب الكاتب بعضا ليس منه طلبا في الشهرة، وليس من الجيد بل أراه من السخيف أن أكتب على “مقهى باريس” في حين أنني أتغلغل في محيط آخر لا يشبه أحدا في تفاصيله الصغيرة.

أعتقد أن على الكتاب الفرانكوفونيين أن يعتزوا أيضا بل وينقلوا واقعا آخر عن المكان الأصلي الذي ينتمون إليه، بدل نفث السجائر والدخان على كلمات لا تشبه جيناتهم الوراثية، بل والعمل على تشبيع نصوصهم بكل ما له علاقة بتأريخ المناطق الجميلة بصخب الماضي والتراث العريق، ولعل ذلك قد يعطي في الأخير نصا تواقا للاكتشاف من طرف القارئ، أليس ذلك ما يبحث عنه كل رحالة داخل مغارات النصوص الأدبية والروائية، يحدث ذلك عندما نؤمن بالانتماء دونما انحياز عن الآخر، في الضفة الايجابية لكل ما قلته وسردته للتو.

رقية لحمر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق