مواسم البوح

همسة: اللّغة والإبداع

اللّغة هي القالب الحي الذي يحتوي الإبداع ويقدّمه للناس في أبهى حلّة، ولا يمكن تصوّر إبداع جميل ومؤثر وخالد بغير لغة.. ! الإبداع خارج اللغة نغم نشاز تمجّه الألسنة وتأباه الذّائقة السليمة، وبقدر ما يلتزم بالمبدع باللّغة ويتّبع قواعدها يكون إبداعه أقرب إلى القارئ وأقرب إلى الاكتمال .. !

وعندما نقول: اللّغة، فإنّنا نعني به كلّ ما تتضمّنه هذه الكلمة من معانٍ، النحو والصّرف والإملاء والبلاغة، فهي مكوّنات لا محيد عنها في إنتاج النّص الأدبي، وبغيرها تكون اللغة بلا فائدة أو مضمون، ورحم الله ابن مالك حين قال:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم  * * واسم وفعل ثمّ حرف الكَلِم

ولا فائدة بغير قواعد اللّغة وقوانينها، لكن العجيب أنّ كثيرا ممن يقتحمون عالم الإبداع ويريدون ترك بصماتهم فيه لا يبذلون أدنى جهد في تحسين لغتهم وحمايتها من الزّلل الشنيع والخطأ الفظيع. فكيف يكون مبدعا من لا يفرّق بين همزة الوصل وهمزة القطع والتاء المربوطة والتاء المفتوحة، ولا يفرّق بين خبر كان وخبر إنّ والحال والصّفة، ويعجزه أن يفرّق – أثناء التصريف – بين المثنى المنصوب والمرفوع.. !

اللّغة شرط أساسي في تحقّق الإبداع الأدبي ، والنّص الذي لا تتوفّر فيه أدنى شروط اللّغة من سلامة الإملاء والنّحو والصّرف فهو نصّ لا يستحقّ أن يطلق عليه مسمّى ( نص أدبي أو إبداع  فنّي )، واللّغة العربيّة ليست كاللّغات الأخرى التي لا يوجد بينها وبين اللّسان الدّارج فرق كبير ، فيكتب المبدع كما يتكلّم.

فاللّغة العربيّة تتطلّب ممن يريد أن يبدع بها أن يتقنها إتقانا كاملا، ولذلك فالشاعر العربي قديما لا يكون شاعرا حتى يكون راوية وحافظا، يروي لغيره من الشعراء ويحفظ لهم، ثمّ تتفتق موهبته بعد ذلك،  فالأعشى يروي شعر المسيب بن علس، وطرفة يروي أشعار المتلمس، وقد كان كعب بن زهير راوية أبيه زهير بن أبي سلمى..

أَرُونا عمّن تروون لنرى إبداعكم.. !.

عبد الله لالي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق