مواسم البوح

همسة: النقد والإبداع

هل مواكبة النقد للإبداع أمر ضروري ولازم لتطوّره واستمراره… ؟

بعض (الأذكياء جدا !!) يظنون أنهم في غنى عن النقد، وأنّ بإمكانهم تطوير أنفسهم ذاتيا، دون الحاجة إلى مشرط الناقد الذي قد يُعرّض نصوصهم إلى عملية تشريح مؤلمة، لا ضرورة لها.

هذه الفكرة هي بين الغرور والحساسية المفرطة من رأي القارئ، لأنّ الناقد في نهاية المطاف هو قارئ من القراء، لكن له نظرة أكثر عمقا، ويقوم بغوص أكثر إمعانا في النص.  والكاتب أو المبدع نفسه ناقد لنصّه، شعر بذلك أو لم يشعر، قصد أو لم يقصد، ولا يوجد مبدع يكتب نصه لمرة واحدة ثم لا ينظر فيه، وينقح ويعدّل، ويصحح ويشذب، فذلك أول النقد.. ! ومن لا يفعله يُولَد نصه مسخا مشوها. أو يجيء خداجا لم يستو على عوده.

النقد ماء حياة الإبداع يمارسه المبدع مع نصه، ويمارسه القارئ العادي بإقباله عليه أو بنفوره منه واطّراحه له  ثم يأتي دور الناقد المتخصص، الذي يحدّد مكامن القوة والجمال في الإبداع، كما يحدّد مكامن الضعف والوهن فيه.. !

ومما عُرف به الناقد قديما، أنه يعمل عمل الصيرفي الذي يَمِيزُ صحيح (النقود) من زائفها، فكذلك هو يميّز جيّد الإبداع من رديئه، واختياره لنصّ ما من أجل أن يدرسه، هذه الخطوة وحدها في الغالب تعتبر شهادة اعتراف واصطفاء لذلك المنتج النّصيّ، وإعلان للمتلقّي بأنّه جدير بالقراءة، ولذلك بعض المبدعين ممّن لهم رغبة في الشهرة والانتشار، يتهلّلون للنّقد كأنّه ماء نمير حتى ولو كان كأس علقم، ويعتبرونه وجهةَ نظر لا تسئ إلى إبداعهم بقدر ما تنبّه إليه، وتدلّ النّاس عليه، فيرغبون في إشباع فضولهم بقراءته.

وأكثر من ذلك عُرِف عن بعض الأدباء أنّهم تصدّوا لنقد نتاجهم الإبداعي، بأسماء مستعارة وشنّوا حملة مستعرة على ذلك الإبداع ليلتفت النّاس إليه، وينهض منهم من يدافع عنه ويكشف محاسنه ومزاياه.

ذلك هو خطر النّقد ومقامه في الرّقي بالإبداع الأدبي.. !

عبد الله لالي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق