مواسم البوح

همسة: لهفة الإصدار الأوّل

يطمح كلُّ مبدع إلى أن يرى نتاج إبداعه في كتاب مطبوع يقرأه النّاس، وتصل إليهم أفكاره، فيكون ذلك الكتاب المطبوع بمثابة المولود الجديد الذي ينتسب إلى صاحبه ويحمل اسمه وبصمتَه الخاصّة. لكنّ كثيرا من الكتاب الشباب يستعجلون الطبع ويتوقون إلى حمل اسم (كاتب)، مهما كانت الثمَرة غير ناضجة والعطاء لم يتسوّر محراب الاستواء بعد.. !

وساعد على هذه العجلة ظهور مطابع ودور نشر لا تبالي بما يلقى إليها مما خفّ وزنه أو ثقل، فهي كجهنّم إذا قيل لها هل امتلأت ؟ تقول: هل من مزيد..؟

يدخل الكتاب الحدْث (الصّغير السّن عند الشباب)، المطبعة فتخرجه للنّاس كما هو، أي كما دخل بقضّه وقضيضه، بسيّئاته وحسناته، وربما كانت سيّئاته قليلة هيّنة فتزيدها سرعة الطبع والمطبعة سيّئات فوق سيّئاته، فيخرج للنّاس خلقا مشوّها، ينقص من المكتبة ولا يزيد فيها !

وربّ كتاب يمقت صاحبه ويلعنه، وربّ كتاب يجعل من صاحبه (مسخرة) بين النّاس، يتندّرون به في المجالس.. ! ليس المهم أن تصدر كتابا وأن تسمّى عند النّاس (كاتبا)، بل المهم أن تكون كاتبا حقّا، ومبدعا لا مراء فيما تنسجه أناملك من بديع الكلمات وروائع العبارات، ولقد مضى في الأمم عشرات ممن سمّوا كتابا ومبدعين، وقد تركوا عشرات العناوين التي تشبه (الطبول)، جوفاء خاوية، لا ثمرة فيها ولا نفع، ومضى من الكتّاب والمبدعين من لم يترك سوى أثر واحد، أو آثار تعدّ على أصابع اليّد، لكنّ ذلك النزر القليل من التآليف ارتفع بذكرها إلى الآفاق، وطار بشهرتها بين الأمم.. !

فليس المهمّ أن نؤّلّف كتابا ويصدر في مطبعة في زمن قياسي، ويعرف النّاس أنّك كاتب مبدع، ليس ذلك هو المهم، الأهم منه أن يعترف بك النّاس كاتبا ويشهدون لك بالإبداع وبالتفوّق ولو بعد حين، لـمّا تصدر عملا مدروسا منقّحا مفيدا للنّاس ولا تندم بعد إصداره وتقول في أسف ليتني تأنّيت، ليتني لم أتسرّع في إصداره وما نفع ليت حينها.. !

عبد الله لالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق